كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 151
فيه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( آمن شعره وكفرقلبه ) قال عبدالله بن عمرو وسعيد بن المسيب وزيد ابن أسلم وقيل : هو أبو عامر الراهب الذي سماه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الفاسق ، وقيل : نزلت في منافقي أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولما كان الذي جرأهم على عظمته سبحانه ما أنعم عليهم به من إعطاء الكتاب ظناً منهم أنه لا يشقيهم بعد ذلك ، رهبهم ببيان أن الذي سبب له هذا الشقاء هو إتياء الآيات فقال : ( فانسلخ منها ) أي فارقها بالكيلة كما تنسلخ الحية من قشرها ، وذلك بسبب أنه لما كان مجاب الدعوة سأله ملك زمانه الدعاء على موسى وقومه فامتنع فلم يزل يرغبه حتى خالف أمر الله اتباعاً لهوى نفسه ، فتمكن من الشيطان وأشار عليه أن يرسل إليهم النساء مزينات ويأمرهن أن لا يمتنعن من أحد ، فأشقاه الله ، وهذا معنى ) فأتبعه الشيطان ) أي فأدركه مكره فصار قريناً له ) فكان ) أي فتسبب عن إدراك الشيطان له أن كان ) من الغاوين ) أي الضالين الراكبين هوى نفوسهم ، وعبر في هذه القصة بقوله : ( اتل ( دون
77 ( ) وأسألهم عن ( ) 7
[ الأعراف : 163 ] نحو ما مضى في القرية ، لأن هذا الخبر مما يحبون ذكره لأن سلخه من الآيات كان لأجلهم ، فهو شرف لهم ، فلو سألهم عنه لبادروا إلى الإخبار به ولم يتعلثموه فلا تكون تلاوته ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ذلك لما أنزل في شأنه واقعاً موقع موقع ما لو أخبرهم به قبل ، ولعل المقصود الأعظم من هذه الآية والتي قبلها الاستدلال على كذب دعواهم في قولهم
77 ( ) سيغفر لنا ( ) 7
[ الأعراف : 169 ] بما هم قائلون به ، فيكون من باب الإلزام ، وكأنه لتقولون
77 ( ) ليس علينا في الأميين سبيل ( ) 7
آل عمران : 75 ] لذلك ، فما لكم توسعون المغفرة لكم في ترك ما أخذ عليكم به الميثاق الخاص وقد ضيقتموها على غيركم في ترك ما أخذ عليهم فلا يقاس عليه ، قيل لكم ؛ أليسي المعبود قد حرم الجميع ؟ وعلى التنزيل فمن المسطور في كتابكم أمر بالعام وأنه ضل ، وقد كان أعظم من أخباركم ، فإنا آتيناه الآيات من غير واسطة رسول ، وكان سبب هلاكه - كما تعلمون - وخروجه من ربقة الدين وإحلاله دمه مشورته على ملك زمانه بأن يرسل النساء

الصفحة 151