كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 154
ذكر قصة بلعام من التوراة - قال في السفر الرابع منها بعد أن ساق قتالهم لسيحون ملك الأمورانبيين : وفرق المؤابيون من الشعب فرقاً شديداً لأنهم رأوه شعباً عظيماً ، فاضطرب المؤابيون ورجفت قلوبهم خوفاً من بني إسرائيل ، وقال ملك مؤاب لأشباح مدين : اعملوا أن هذا الجمع يرتعي حرثنا ، ولا يدع أحداً إلا أهلكه ، ويرتعي كل من حولنا كما يرتعي الثور عشب الأرض ، وكان ملك المؤابيين في ذلك الزمان بالاق بن صفور ، فأرسل رسلاً إلى بلعام بن بعور العراف المعبر للأحلام الذي كان ينزل على شاطئ النهر قريباً من أرض بني عمن ليدعوه إليه فيستعين به : أخبرك أنه قد خرج شعب من أرض مصر ، فغشى وجه الأرض كلها ، وقد نزلوا جبالنا ، فأطلب إليك أن تأتي وتلعن هذا الشعب لأنه أقوى وأعز منا ، لعلنا نقدر أن نحاربه ونهلكه عن جديد الأرض ، لأني عارف أن الذي تباركه هو مبارك ، والذي تلعنه هو ملعون ، وانطلق أشياخ مؤاب وأشياخ مدين ومعهم هدايا وجوائز ، فأتوا بلعام فقالوا له قو بالاق ، فقال لهم : بيتوا هاهنا ليلتكم هذه فأخبركم بما يقول الرب ، فأقام أشراف مؤاب عند بلعام ، فأتى ملك الله بلعام وقالله : من القوم الذين أتوك ؟ قال بلعام للملاك : بالاق بن صفور ملك مؤاب أرسل إلي وقال : خرج شعب من أرض مصر فملأ وجه الأرض ، فأقبل إلينا حتى تلعنه ، لعلي أقدر أن أجاهده وأهلكه ، وقال الملاك لبلعام : لا تنطلق مع القوم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك ، فقال بلعامبكرة لعظماء بالاق : انطلقوا إلى صاحبكم ، لأن الرب لم يحب أن يدعني أنطلق معكم ، ونهض عظماء مؤاب فأتوا بالاق وقالوا له : لم يهو بلعام إتيانك معنا ، فعاد بالاق أيضاً فأرسل رسلاً أعظم وأكرم من الأولين ، فأتوا بلعام وقالوا له : هكذا يقول بالاق بن صفور : لا تمتنع أن تأتيني لأني سأعظمك وأكرمك جداً ، وما قلت لي من شيء فعلت ، وأقبل إلينا لتعلن لي - هذاالشعب ، فرد بلعام على رسل بالاق قائلاً : لو أن بالاق أعطاني ملء بيته ذهباً وفضة لم أقدر أن أتعدى قول ربي وإلهي ، ولا أحيد عن قول صغير ولا كبير من أقوله ، فعرجوا أنتم أيضاً عندنا ليلتكم هذه حتى أنظر ما يخبروني ملاك الله من أمركم ، فنزل وحي الله على بلعام ليلاً ، وقال له : إن كان هؤلاء القوم إنما أتوك ليدعوك فقم فانطلق معهم ، ولكن إياك أن تعمل إلاماأقول فنهض بلعام بكرة وأسرج أتانه وانطلق مع عظماء مؤاب ، فقال ملاك الرب في الطريق ليكون له لدداً ، فرات الأتان ملاك الله قائماً في الطريق مخترطاً سيفه ممسكه في يده ، فحادت عن الطريق وسارت في الحرث ، فضربها بلعام ليردها إلى الطريق ، فقام ملاك الرب في طريق ضيق بين كرمين فرأت الأتانه ملك الرب فزحمت الحائط وضفطت رجل بلعام في الحائط فعاد يضربها أيضاً ، ثم عاد ملاك الرب وقام في

الصفحة 154