كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 155
موضع ضيق حيث ليس لها موضع تحيد منه يمنة ولا يسره ، فبصرت بملاك الب وربضت تحت بلعام ، وضرب الأتان بالعصا ، وفتح الرب فم الأتان وقالت لبلعام : ما الذي صنعت بك حتى ضربتني ثبلث مرات ؟ قال بلعام : لأنك زريت بي ، ولو أنه كان في يدي سيف كنت قد قلتلك الآن ، فقالت : ألست أتانتك التي تركبني منذ صباك إلى اليوم ؟ هل صنعتمثل هذا الصنع قط ؟ قال لها : لا وحلّى الرب عن بصر بلعام فرأى ملك الله قائماً في الطريق مخترطاً سيفه ممسكه بيده ، فجثا وخر على وجهه ساجداً ، فقال له ملاك الرب : ما بالك ضربت أتانك ثلاث مرات أنا الذي خرجت لأكون لك لداداً ، لأنك اخذت في طريق خلافاً لأمري ، فلما راتني الأتان حادت عني ثلاث مرات ، ولو أنها لم تحد عنيكنت قتلتك وأبقيت عليها ، قال بلعام لملاك الرب : أسأت وأجرمت ، لم أعلم أنك قائم بإزائي في الطريق ، فالآن إن كان انطلاقي مما تكرهه رجعت ، قال ملاك الرب لبلعام : انطلق مع القوم وإياك أن تفعل شيئاً إلا ما أقول لك فانطلق بلعام ، فسمع بالاق فخرج ليتلقاه وقال بالاق : لم تأتني ؟ قال : قد أتيتك الآن لعلك تظن أني أقدر أن أقول شيئاً إلا القول الذي يجريه اللهعلى لساني به أنطق ، فلما كان الغد عمد بالاق إلى بلعام وأصعده إلى بيتبعل الصنم ، فراى من هناك أقاقي منازل شعب إسرائيل ، وقال بلعام لبالاق : ابني لي هاهنا سبعة مذابح ، وهيئ لي سبعة ثيران وسبعة كباش ، وفعل بالاق كما قال له بلعام ، ورفع بالاق الكباش والثيران على المذبح قرباناً ، وقاللبالاق : قم هاهنا عند قرابينك حتى أنطلق أنا ، لعل الرب يوحي إليّ ما أهواه ، وأنا مظهر لك ما يوحي به ، فانطلق فظهر الله والهمه قولاً وفال له : انطلق إلى بالاق وقل له هذا القول ، فأتاه وهو قائم عند قرابينه وجميع قواد مؤاب معه ، ورفع بلعام صوته بأمثاله وقال : ساقني بالاق ملك المؤابيين من أرام التي في المشرق ، وقال لي : أقبل حتى تلعن يعقوب وتهلك آل إسرائيل ، فكيف ألعنه ولم يلعنه الله ، وكيف اهلكه والرب لا يريد هلاكه ، رأيته من رؤوس الجبال ، ونظرت إليه من فوق الآكام وإذا هو شعب وحده لا يعد مع الشعوب ، ومن يقدر يحصي جميع عدد يعقوب ، أو من يقدر يحصي عدد ربع بني إسرائيل ، تموت نفسي موتاً ويكون آخرى إلى آخرهم ، قال بالاق لبلعام : دعوتك لتلعن أعدائي فإذا أنت تباركهم وتدعوا لهم ، فرد بلعام قائلاً : الذي يلهمني الرب ويجري على لساني إياه أحفظ ، وبه انطق : قال له بالاق : مر معي إلى موضع آخر لنراهم من هناك ، وإنما أسوقك لترى آخرهم ولا تراهم أجمعين ، وانطلق به إلى حقل الربيه وأقامة على رأس الأكمة ، وابتنى هناك سبعى مذابح ، وقرب عليها الثيران والكباش ، قال بلعام : قف هاهنا عند قرابينك حتى أنطلق أنا الآن ،