كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 158
وأرسلهم ، وصير قائدهم فنحاس بن العازر الحبر ومعه أوعيه القدس وقرون ينفخ بها ، وتقووا على مدين كما أمر الرب موسى وقتلو كل ذكر فيها وقتلو ملوك مدين مع القتلى ، وقتل بلعام بن بعور معهم في الحرب ، وسبى بنو إسرائيل نساء مدين وانتبهوا مواشيهم وسلبوا جميع دوابهم وأموالهم وأخبروا جميع قرى مساكنهم وأتو بما انتهبوه إلى موسى ، وخرج موسى وجميع عظماء الجماعة فتلقوهم خارج العسكر ، وغضب موسى على رؤساء الأحبار ورؤساء الألوف والمئين الذي أتوه من الحرب فقال لهم : لماذا أبقيتم على الإناث وهن كن عثرة لبني إسرائيل عن قول بلعام ومشورته ، وفتنوا وغدروا وتمردوا على الرب في أمر فغور - وفي نسخة السبعين : فإن هؤلاء كن شيئاً لبني إسرائيل لقوم بلعام أن يتباعدوا ويتهاونوا بكلمة الرب من أجل فغور - فواقعت السخطة جماعة الرب - وفي النسخة الأخرى : وتسلط الموت على جماعة الرب - بغته ، فاقتلوا الآن جميع الذكورة من الصبيان ، وكل امرأة أدركت وعلقت وعرفت الرجال فاقتلوها وأبقوا على جميع النساء اللواتي لم يعرغن الرجال وأما أنتم فانزلوا خارجاً عن العسكر سبعة أيام - إلى آخر ما مضى قريباً في الآصار
الأعراف : ( 179 - 184 ) ولقد ذرأنا لجهنم. .. . .
) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( ( )
ولما انقضت هذه القصص فأسفرت عن أن أكثر الخلق هالك ، صرح بذلك فقال مقسماً لأنه لا يكاد يصدق أن الإنسان يكون - أضل من البهائم ، عاطفاً على ما تقديره : هؤلاء الذين قصصنا عليكم أخباركم ذرأناهم لجهنم : ( ولقد ( وعزتنا وجلالنا ) ذرأنا ) أي خلقنا بعظمتنا وأنشأنا وبثثنا ونشرنا ) لجهنم كثيراً ) أي ألجأناهم إليها ولم يجعل بينهم وبينها حائلاً ولما كانوا يعظمون الجن ويخافون ويضلون بهم ، بدأ بهم فقال : ( من الجن ) أي بنصبهم أنفسهم آلهة بإضلالهم الإنس في تزيين عبادتهم غير الله ، فهم في الحقيقة المعبودون لا الحجارة ، ونحوها ) والإنس ) أي بعبادتهم لمن لا يصلح ، وعلم أن الآية صالحة لأن تكون معطوفة على الجملة التي قبلها فهي من فذلكه ما تقدم