كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 167
بني فلان ) وكذا ما لزم عن إلزامهم له بعلم الساعة من أنه يكون إلهاً : ( إن أنا إلا ( ولما كانت السورة للإنذار ، قدمه فقال : ( نذير ) أي مطلقاً للكافر ليرجع عن كفره ، والمؤمن ليثبت على إيمانه ) وبشير لقوم يؤمنون ) أي خاصة ، أو الصفتان لهم خاصة بالنظر إلى النفع ، وأما ما لا نفع فيه فعدم .
الأعراف : ( 189 - 196 ) هو الذي خلقكم. .. . .
) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( ( )
ولما ذكر سبحانه الساعة هنا كما ذكرها أول السورة بما لم يذكره هناك من تهكمهم واستهزائهم ، وختم هنا بحصر العلم والقدرة في الله الموجب لتفرده بالإلهية ، وكان الذي جرهم إلى ذلك الاستهزاء إشراكهم ، ذكر قلبها أول السورة من ابتداء الخلق على وجه الحصر المستلزم لتمام القدرة الموجب لنفي الشريك واعتقاد القدرة على الساعة وغيرها والصدق في كل ما وقع الإخبار به من أمرها وغيره الموجب للاستقامه في قبول بشارته ونذارته والإقبال بالكلية على الخالق ، فقال مقرراً للتوحيد مؤكداً لأمره : ( هو ) أي وحده ) الذي خلقكم ) أي ولم تكونوا شيئاً ) من نفس واحدة أي خلقها ابتداء من تراب وهي آدم عليه السلام - كما مر بيانه ، ومن قدر على اختراع من شيء ليس له أصل في الحياة ، كان على إعادة حياً من ذلك الشيء بعد أن صار له أصل في الحياة أقدر ولما كان آدم عليه السلام بعد صيرورته لحماً ودماً أقرب إلى السببية لخلق ذات