كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 172
ولما كان هذا تحدياً عظيماً يحق لفاعله التمدح به ، نبه عليه بآداة التراخي فقال : ( ثم كيدون ) أي جميعاً أنتم وهم وأنتم أكثر من حصى البطحاء ورمل الفضاء وأنا وحدي ، ولما كان المعنى : وعجلوا ، عطف بفاء السبب قوله : ( فلا تنظرون ) أي تمهلون لحظة فما فوقها لئلا تعتلوا في الإنظار بعلة ، وعلل عدم المبالاة بكيدهم بقوله بالأديان والأبدان ، وقدم الدين إشارة إلى أنه الأهم فقال مؤكداً في مقابلة إنكارهم : ( إنوليّي ) أي ناصري ومتولي جميع أموري ) الله ) أي الجامع لصفات الكمال ) الذي نزل ) أي بحسب التديج متكفلاً بفصل الوقائع ) الكتاب ) أي الجامع لعلوم الأولين والآخرين وأمر المعاش والمعاد وأحوا ل الداريم وكل ما فيه صلاح من أحوال القلوب وغيرها الذي عجزتم بأجمعكم ومن دعيتم شركته عن معارضة شيء منه ولما تكفل هذا التنزيل بجميع الصفات ، وهي الحياة التامه المستلزمه للإدراة والقدرة والعلم والسمع والبصر والكلام ، وكان عجزهم عن المعارضة للكتاب دليلاً شهودياً قولياً على كذبهم ، أتبع ذلك دلياً آخر شهودياً فعلياً فقال : ( وهو ) أي وحده ) يتولى ) أي يلي ولاية تامه ) الصالحين ) أي كلهم بنصرهم على كل مناو وكفايتهم لكل مهم وقد علمتم ما قدمه في هذه السورة من وقائعه بمن كذب أنبياءه واستهزأ برسله وأنه أنجى كل من والاه ، وأهلك جميع من عاداه كمن عدوهم آرلهة ، وهو وما بعده وما قبله متلفت إلى قوله تعالى ) ) اتبعوا ما أنزل إليكم ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ( ) [ الأعراف : 3 ] بالشرح ، وهو دال على أنه الذي فعل ما تقدم لأجل أوليائه بدليل أنه أعجزهم عن معاضة شيء من كتابه ، وعن الوصول إلى جميع ما يريدون من أوليائه وأحبابه .
الأعراف : ( 197 - 201 ) والذين تدعون من. .. . .
) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ( ( )
ولما صور بهذا جلاله ، وقرر عظمته وكماله ، باتصافهبجيع الصفات العلى التي منها القدرة التي تكفيهم عنه ؛ كرر التنفير عن أندادهم في أسلوب آخر تأكيداً للمعنى السابق بزيادة بالغة في العجز وهو تصويب النظر من غير إبصار ، مع أن الأول للتقريع ،

الصفحة 172