كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 188
البين وأجدى في الأتباع
77 ( ) فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ( ) 7
[ الأنفال : 1 ] الآية ، ثم ذكروا بما ينبغي لهم يلتزموا فقال تعالى
77 ( ) إنما المؤمنون - إلى قوله : زادتهم إيماناً ( ) 7
[ الأنفال : 2 ] ثم نبهوا على ان أعراض الدنيا من نفل أو غير لا ينبغي للمؤمن ان يعتمد عليه اعتماداًيدخل عليه ضراراً من الشرك أو التفاتاً إلى غير الله سبحانه بقوله : ( وعلى ربهم يتوكلون ( ثم ذكروا بما وصف به المتقين من الصلاة والإنفاق ثم قال ) أولئك هم المؤمنون حقاً ( تنبيهاً علىأن من قصر في هذه الأحوال ولم يأت بها على كمالها لم يخرج عن الإيمان ولكن ينزل عن درجة الكمال بحسب تقصيره ، وكان في هذا إشعار بعذرهم في كلامهم في الأنفال وأنهم قد كانوا في مطلبهم على حالة من الصواب وشرب من التمسك والأتباع ، ولكن اعلى الدرجات ما بين لهم ومنحوه ، وأنه الكمال والفوز ، ثم نبههم سبحانه بكيفيه أمرهم في الخروج إلى بدر وودهم أن غير ذات الشوكة تكون لهم وهو سبحانه يريهم حسن العاقبة فيما اختاره لهم ، فقد كانوا تمنوا لقاء العير ، واختاروا ذلك على لقاء العدو ولم يعملوا ما وراء ذلك
77 ( ) ويريد اله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ( ) 7
[ الأنفال : 7 ] إلى ما قصه تعالى عليهم من اكتنافهم برحمته وشمول ألطافه وآلائه وبسط نفوسهم ونبههم على ما يثبت يقينهم ويزيد في إيمانهم ، ثم أعلم أن الخير كله في التقوى فقال :
77 ( ) ياأيها الذين آمنوا غن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ( ) 7
[ الأنفال : 29 ] الاية ، وهذا الفرقان هو الذي حرمه إبليس وبلعام ، فكان منهما ما تقدم من اتباع الأهواء القاطعة لهم عن الرحمة ، وقد تضمنت الآية حصول خير الدنيا والآخرة بنعمة الاتقاء ، ثم أجمل الخيران معاً في قوله
77 ( ) والله ذو الفضل العظيم ( ) 7
[ الأنفال : 29 ] بعد تفصيل ما إليه إسراع المؤمنين من الفرقان والتكفير والغفران ، ولم يقع التصريح بخيري الدنيا الخاص بها اقتضاء الآية إياه تنزيهاً للمؤمن في مقام إعطاء الفرقان وتكفير السيئات ، والغفران من ذكر متاع الدنيا التي هي لهو ولعب فلم يكن ذكر متاعها الفاني ليذكر مفصلاً مع ما لا يجانسه ولا يشاكله
77 ( ) وإن الدار الآخرة لهي الحياة ( ) 7
[ العنكبوت : 64 ] ثم التحمت الآي ، ووجه آخر وهو أنه تعالى لما قال ) وإذ قرئ القرآن فاستمعوا له ( بيَّن لهم كيفية هذا الاستماع وما الذي يتصف به المؤمن من ضروبه فقال
77 ( ) إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ( ) 7
[ الأنفال : 2 ] الآية : فهؤلاء لم يسمعوا بآذانهم فقط ، ولا كانت لهم آذان لا يسمعون بها ولا قلوب لا يفقهون بها ، ولو كانوا كذا لما وجلت وعمهم الفزع والخشية وزادتهم الايات إيماناً ، فإذا إنما يكون سماع المؤمن هكذ
77 ( ) ولا تكونوا كالذين قالواسمعنا وهم لا يسمعون ( ) 7
[ الأنفال : 21 ] ولما كان هؤلاء إنما أتى عليهم من اتباع أهوائهم والوقوف مع اعراضهم وشهواتهم
77 ( ) يأخذون