كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 190
أولئك ، فعلى هذا لما ضمنت سورة الأعرافمن قصصهم جملة ، وبين فيها اعتداءهم ، وبناه على اتباع الأهواء والهجوم على الأغراض ، طلب هؤلاء باتقاء ذلك والبعد عما يشبهه جملة ، فقيل في آخر السورة
77 ( ) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشياطين تذكروا ( ) 7
[ الأعراف : 201 ] ثم افتتحت السورة الأخرى بصرفهم عما لهم به تعلق وإليه تشيت يقيم عذرهم شرعاً فيما كان منهم ، فكان قد قيل لهم : ترك هذا أعلم وأبعد عن اتباع الأهواء ، فسلموا في ذلك الحكم لله ورسوله واتقوا الله ، ثم تناسج السياق والتحمت الآي ، وقد تبين وجه اتصال الأنفال بالأعراف من وجوه ، والحمد لله - انتهى .
ولما أخبر تعالى بما هو الحق من أن إرادتهم بل ودادتهم إنما كانت منصبة إلى العير لا إلى النفير ، تبين أنه لا صنع لهم فيما وقع إذ لو كان لكان على ما أرادوا ، فلا حظ لهم في الغنيمة إلا ما تقسمه الله لهم لأن الحكم لمراده لا لمراد غيره ، فقال تعالى عاطفاً على ) وتودون ( : ( ويريد الله ) أي بما من العز والعظمة والعلم ) أن يحق الحق ( اي يثبت في عالم الشهادة الثابت عنده في عالم الغيب ، وهو هنا إصابة ذات الشوكة ) بكلماته ) أي التي أوحاها إلى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم يهزمون ويقتلون ويؤسرون ، وأن هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان ، ليعلي دينه ويظهر أمره على كل أمر ) ويقطع دابر ) أي آخر ) الكافرين ) أي كما يقطع أولهم ، اي يستأصلهم بحيث لا يبقى منهم أحد ليكون ما وعدكم به من إعلاء الدين وقمع المفسدين بقطع دابرهم ) ليحق الحق ( ي الذي هو دينه القيم وفيه فوز الدارين ) ويبطل الباطل ( وهو كل ما خالفه ) ولو كره ) أي ذلك ) المجرمون ( اي الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويكسر قوتهم بضعفكم ويفني كثرتهم بقلتكم ويمحق عزهم بذلتكم فيظهر علو أمره ويخضع الأعناق لذكره ) إذ ( ظرف ) ليحق الحق ( ) تستغثون ربكم ) أي تطلبون إغاثة المحسن إليكم ، وهو بدل من ) إذ يعدكم ( فهو من البيان لكرامتهم لقاء ذات الشوكة بشدة جزعهم الموجب لهم الاستغاثة مع إسفار العاقبة عن أن الخير فيما كرهوه ، وأنه أحق الحق وأظهر الدين وأوهن أمر المشركين ولما أسرع سبحانه الإجابة ، دل على ذلك بقوله : ( فاستجاب ( اي فأوجد الإجابة إيجاد من هو طالب لها شديد الرغبة فيها ) لكم ( بغاية ما تريدون تثبيتاً لقلوبكم ) إني ) أي بأني ) ممدكم ( اي موجد المدد ( لكم ) اي بإمدادكم ، ولعله حول العبارة لما في التصريح بضميره من العظمة والبركة ) بألف من الملائكة ( حال كونهم ) مردفين ) أي متبعين بأمثالهم .

الصفحة 190