كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 205
بعذاب من عنده ) وللترمذي وحسنه عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( والذي نفسي بيد لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ) وللأمام أحمد عنه رضي الله عنه أنه قال : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتخاضن على الخير أو ليسحتنكم الله جميعاً بعذاب أو ليؤمرن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم .
وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي ، فإن كان الطائع أضعف من العاصينزل على ما روى أبو داود والترمذي - وحسنه - وابن ماجه عن أبي ثعلبه الخشني رضي الله عنه أنه قيل له : ( كيف تقول في هذه الآية
77 ( ) عليكم أنفسكم ( ) 7
[ المائدة : 105 ] فقال : أما والله لقد سألت عنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودينا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خميسين رجلاً يعملون مثل عمله ، ( قال : يارسول الله أجر خمسين رجلاً منهم ؟ قال : ( أجر خمسين منكم ( والأحاديث في مثله كثيرة ، وحينئذ يكون العذاب للعاصي نقمة وللطائع رحمة ويبعثون على نياتهم ولما حذرهم سبحانه عموم البلاء ، أتبعه الإعلام بأنهه قادر مربوب ليلزموا سبيل الاستقامه فقال : ( واعلموا أن الله ) أي الذي له الإحاطة بصفات العظمة ) شديد العقاب ( ولما كان من أشد العقاب الإذال ، حذروهموه بالتذكير بما كانوا فيه من الذل ، لأنه أبعث على الشكر وأزجر عن الكفر فقال : ( واذكروا ( وذكر المفعول به فقال : ( إذ أنتم ) أي في أوائل الإسلام ) قليل ) أي عددكم