كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 208
تذكيراً بما يلزم بادعائه ) إن تتقوا الله ( بإصلاح ذات بينكم ، وذلك جامع لأمر الدين كله ) يجعل لكم فرقاناً ) أي نصراً ، لأن مادة ( فرق ) ترجع إلى الفصل ، فكأن الشيء إذا كان متصلاً كان كل جزء منه مقهوراً على ملازمة صاحبه ، فإذا جعل له قوة الفرق قدر على الاتصال والانفصال ، فحقيقة : يجعل لكم عزاً تصيرون به بحيث تفترون ممن اردتم متى اردتم وتتصلون بمن أرتم متى أردتم لما عندكم من عزة الممانعة ، وتفرقون بين من أردتم متى أردتم لما لديكم من قوة المدافعة ، اي يجعل لكم ما يصير لكم به قوة التصرف فيما تريدون من الفصل والوصل الذي هو وظيفة السادة المرجوع إلى قولهم عند التنازع ، لا كما كنتم في مكة ، لا تأمنون في المقام ولا تقدرون على الكلام - فضلاً عن الخصام - إلا على تهيب شديد ، ومع ذلك فلا يؤثر كلامكم اضراً يسمى به فارقاً والفاروق من الناس الذي يفرق بين الأمور ويفصلها ، وبه سمي عمر رضي الله عنه لأنه أظهر الإسلام بمكة إظهاراً فيه عز وقوة ، جعل فيه الإيمان مفارقاً للكفر لا يخافه ، وفرق - بالكسر بمعنى خاف - يرجع إلى ما دارت عليه المادة ، فإن المراد به : تفرقت همومه من اتساع الخوف ، والفرق الذي هو المكيال الكبير كأنه هو الفارق بين الغني والفقير ، قال الهروي : هو اثنا عشر مداً : وأفرق من علته - إذا برئ ، اي صارت له حالة فرقت بين صحته ومرضه الذي كان به ، ومنه الفريقه وهي تمر وحلبة يطبخ للنفساء ؛ وقرفت الشيء - بتقديم القاف : قشرته ، والقرف : الخلط ، كأنه من الإزالة ، لأنهم قالوا : إن ( فعل ) يدخل في كل باب ، ومنه : قرف الشيء واقترافه : اكتسبه ، والاقتراب بمعنى الجماع ، ويمكن أن يرجع إلى الوعاء لأن القرف الوعاء ، لأنه يفصل مظروفه عن غيره ، وفلان قرفني ، اي موضع ظني منه كأنه صار وعاء لذلك ، وفرس مقرف ، أي بيّن القرفة ، أي هجين لأنه واضح التميز من العربي ، وقرف بسوء : رمى به ، أي جعل وعاء له أو فرق همومه ؛ والقفر - بتقديم القاف : المكان الخالي لانفصاله من الناس ، وأقفر المكان : خلا ، وأقفر الرجل من أهله : انفرد عنهم ، وقفر الطعام : خلا من الأدم ، ورجل قفر الرأس : لا شعر عليه لانفصاله عنه ، وقفر الجسد : لا لحم عليه ، والقفار : الطعام لا أدم له ، وافتقرت الأثر : حفرتها حفراً ، فصارت كل واحدة منفصلة من الأخرى ، والفاقرة : الداهية الكاسرة للفقار ، ومنه الفقر والافتقار للحاجة ، وأفقرني دابته : أعارني ظهرها ، وراميته من أدنى فقرة : من أدنى معلم لأن المعالم منفصل بعضها عن بعض ، والتفقر في رجل الدابة بياض لا نفصاله عن بقية لونها ، ورفقت بالأمر : لطفت به ، ولا

الصفحة 208