كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 213
وليعذبهم الله إذ هاجرت عنهم ولم يؤمنوا فيستغفروا : ( وما لهم ( قال أبو حيان : الظاهر أن ( ما ) استفهامية ، أي أي شيء لهم في انتفاء العذاب ، وهواستفهام معناه التقرير ، اي كيف لا يعذبون وهم متصفون بهذه الصفة المقتضية للعذاب وهي صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام وليسوا بولاة البيت - انتهى .
وتقدير الكلام : وأيّ حظ لهم في ) ألا يعذبهم الله ) أي الذي له كمال العز والعظمة على الظالم والإكرام وارفق بالطائع عاجلاً ) وهم ) أي والحال أنهم مستحقون للعذاب فهو واقع بهم لا محالة وإن تأخر مدة إبانه وأبطاناً عنهم أوانه وقوعاً ينسيهم ما نالوه من اللذات وإن عظم عندهم شأنها وامتد طويلاً زمانها لأنهم ) يصدون ( اي يوجدون الصد ) عن المسجد ) أي من أراد تعظيمه بالصلاة التي وضع المسجد لها وغيرها ) الحرام ) أي العظيم حرمته عند كل أحد فلا اختصاص به لشخص دون آخر ، أي شأنهم فعل حقيقة الصد في الماضي والحال والمآل ، لا ينفكون عن ذلك ، كما كانوا يمنعون من شاؤوا من دخول البيت ويقولون : نحن ولاته ، نفعل ما نشاء ، ويصدون المؤمنين عن الطواف به التعذيب والفتنة وصدوا رسول الله عليه وسلم ومن معه بالإخراج ثم صدوهم عام الحديبية عن الوصول إلى البيت وعام القضية عن الإقامة بعد الثلاثة الأيام ) وما ( اي والحال أنه لم يكن لهم ذلك لأنهم ما ) كانوا أولياء ) أي أهلاً لولايته بحيث إن صدهم ربما يقع موقعه ؛ روى البخاري في التفسير عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو جهل :
77 ( ) اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( ) 7
[ الأنفال : 32 ] فنزلت
77 ( ) وما كان الله ليعذبهم ( ) 7
إلى
77 ( ) عن المسجد الحرام ( ) 7
[ الأنفال : 33 ] ولما نفى عنهم الولاية .
ذكر أهلها فقال ؛ ) إن ) أي ما ) أولياء ) أي بالاستحقاق ) إلا المتقون ) أي العريقون في هذا الوصف بما يجعلون بينهم وبين سخط الله من وقايات الطاعات ، لا كل من آمن بل خاصة المؤمنين ، وهم ليسوا كذلك لتلبسهم الآن بالكفر ) ولكن أكثرهم لا يعملون ( اي ليس لهم علم بالأمور ليميزوا بين الحق والباطل والمتقي والفاسق وحسن العواقب وسيئها ، ولعله عبر بالأكثر إعلاماً بأن فيهم المعاند ، ولأنه كان منهم من آمن بعد ذلك فصار من أولي العلم ولما كانوا يفعلون عند البيت البيت ما ينزه البيت عنه مما هو غاية في الجهل ، قال مبيناً لجهلهم واستحقاقهم للنكال وبعدهم عن استحقاق ولايته : ( وما كان صلاتهم ) أي التي ينبغي أن تكونمبينة على الشخوع ، وزاد في التبشيع عليهم بقوله : ( عند البيت ( أي