كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 219
في التعميم حتى لأقل ما يمكن بقوله : ( من شيء ) أي حتى الخيط والمخيط فإنه كله له ، لأنه الناصر وحده وإنما أنتم آلة لا قدرة لكم على مقاومة الأعداء لأنهم جميع أهل الأرض ولا نسبة لكم منهم في عدد ولا قوة أصلاً ، فالجاري على منهاج العدل المتعارف عندكم أن يأخذه كله ولا يمكنكم من شيء منه كما كان فيمن قبلكم ، يعزل فتنزل نار من السماء فتأكله ، ولكنه سبحانه - علم ضعفكم فمنّ عليكم به ورضي منكم منه بالخمس فسماه لنفسه ورده عليكم ، وهو معنى قوله : ( فان لله ) أي الذي له كل شيء ) خمسه ( ولما كان من المعلوم ان الله تعالى اجلّ من أن يناله نفع أو ضر ، كان من المعلوم أن ذكر اسمه سبحانه إنما هو للإعلام بأن إيلام هذا الخمس والتخلي عنه لا حظ للنفس فيه ، وإنما هو لمخص الدين تقرباً إليه سبحانه ، فذكر مصرفه بقوله : ( وللرسول ( اي يصرف إليه خمس هذا الخمس ما دام حياً ليصرفه في مصالح المسلمين ، ويصرف بعده إلى القائم مقامه ، يفعل فيه ما كان ( صلى الله عليه وسلم ) يفعله ) ولذى القربى ) أي من الرسول ، وهم الال الذين تحرم عليهم الزكاة : بنوهم هاشم وبنوالمطلب ) واليتامى ) أي لضعفهم ) والمساكين ( لعجزهم ) وابن السبيل ) أي المسافر لأن الأسفار مظنات الافتقار ، فالحاصل انه سبحانه لم يرزأكم من المغنم شيئاً ، فاعرفوا فضله عليكم ألاً بالإنعام بالنصر ، وثانياً بحل المغنم ، وثالثاً يالإمكان من الأربعة الأخماس ، ورابعاً برد الخمس الخامس فيكم ، فاشتعلوا بشكره فضلاً عن أن تفعلوا من المنازعة في المغنم فعل القاطع بالاستحاق ، اعلموا ذلك علم المصدق المؤمن المذعن لما علم لتنشأ عنه ثمرة العمل ) إن كنتم ( صادقين في أنكم ) آمنتم بالله ) أي الذي لا امر لأحد معه ) وما ( اي ويالذي ) انزلنا ) أي إنزالاً واحداً سريعاً لأحل التفريج عنكم من القرآن والجنود والسكينة في قلوبكم وغير ذلك مما تقدم وصفه ) على عبدنا ) أي الذي يرى دائماً ان الأفعال كلها لنا فلا ينسب لنفسه شيئاً إلا بنا ) يوم الفرقان ) أي يوم بدر الذي جعلنا لكم فيه عزاً ينفذ به أقوالكم وأفعالكم في فصل الأمور ولما وصفه سبحانه بالفرقان تذكيراً لهم بالنعمة ، بينه بما صور حالهم إتماماً لذلك - أو ابدال منه - فقال : ( يوم التقى ) أي عن غير قصد من الفرقين بل بمخص تدبير الله ) الجامعين ) أي اللذان احدهما أنتم وكنتم حين الترائي - لولا فضلنا - قاطعن بالموت ، وثانيهما أعداؤكم وكانوا على اليقين بأنكم في قبضتهم ، وذلك هو الجاري على مناهج العوائد ، ولو قيل : يوم بدر ، لم يفد هذه الفوائد