كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 222
بعد البيان في كون الكافرين على باطل ولالمؤمنين على حق لما سيأتي من أنهم كانوا يقولون
77 ( ) غر هؤلاء دينهم ( ) 7
[ الأنفال : 49 ] فيحنئذ تبين المغرور وكشفت عجائب المقدور عن أعين القلوب المستور .
ولما كان التقدير : فإن الله في فعل لعزير حكيم ، عطف عليه قوله : ( وإن الله لسميع ) أي لما كنتم تقولونه وغيره ) عليم ( بما كنتم تضمرونه وغيره فاستكينوا لعظمة وارجعوا عن منازعتكم لخشية ، ثم أتم سبحانه تصوير حالتهم بقوله مبيناً ما الذي له صفات الكمال فهو يفعل ما يشاء ) في منامك قليلاً ( تأكيداً لما تقدم إعلامه به من أن المصادقه - فضلاً عما نشأ عنها - ما كان إلا منه وأنهم كانوا كالآية التي لا اختيار لها ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رآهم في منامكة قليلاً فحدث اصحاب رضي الله عنه بذلك فاطمأنت قلوبهم وشجعهم ذلك ؛ وعين ما كان يحصل من الفساد لولا ذلك فقال : ( ولو أركهم ( اي في منامك أو غيره ) كثيرا ( ولما كان الإخبار بعد الوقعة بضد ما وقع فيها مما يقتضي طبع البشر التوقف فيه ، اكد قوله : ( لفشلتم ( اي جبنتم ) ولتنازعتم ( اي اختلفتم فنزع كل واحد منزعاً خلاف منزع صاحبه ) في الأمر ) أي فو هنتم فزادكم ذلك ضعفاً وكراهة للقائهم ) ولكن الله ( اي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلماً ) سلم ) أي ولكن لم يركهم كذلك فحصلت السلامة عما كان يتسبب عنها من النكوص ، ثم بين العلة في تربية ذلك وإخباره بهذا الأمر المضروض بقوله : ( إنه عليم ) أي بالغ العلم ) بذات الصدور ) أي ضمائرها من الجراءة والجبن وغيرهما قبل خطورها في القلوب ولما بين ما نشأ عن رؤيته صلى الله عليه والسلام من قلتهم وما كان ينشأ رؤيته الكثرة لو وقعت ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) - لما هو عليه من النصيحة والشفقة - كان يخبرهم بما رأى كما أخبرهم في غزوة أحد بالبقر المذبحة ؛ أتبعه ما فعل من اللطف في رؤيتهم بأنفسهم يقظة فقال : ( وإذ ) أي واذكروا أيضاً إذ ) يريكموهم ) أي يبصركم إياهم ) إذ ) أي حين ) التقيتم ( ونبه على أن الرؤية ليست على حقيقة ما هم عليه بقوله : ( في أعينهم ) أي لا في نفس الأمر حال كونهم ) قليلاً ) أي عددهم يسيراً أمرهم مصدقاً لما أخبركم به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن رؤياه لتجترئوا عليهم ؛ روي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال : لقد قللوا في أعينا يوم بدر ختى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، فأسرنا رجلاً منهم فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفاً ، قال الحرالي في آل عمران : فجعل القليل وصفاً لهم لازماً ثابتاً دائماغً عليهم بما أوجب فيهم من نقص ذواتهم بخفاء فطرتهم وما وراء خلق

الصفحة 222