كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 224
تجاوزت قواهم الحد ، وزادوا كثرة على العد ، والآتيان تذكّرهم بحالتهم التي أوجبت نصرهم ليلزموها في كل معترك ولا يتنازعوا كما تنازعوا في المغنم ) إذا لقيتم ) أي قاتلتم لأن اللقاء اسم للقتال غالب ) فئة ) أي طائفة مستحقة للقتال كما أغنى عن وصفها بذلك وصفهم بالإيمان ) فاثبتوا ) أي في لقائها بقتالها كما ثبتم في بدر ولا تحدثوا أنفسكم بفرار ) واذكروا الله ) أي في لقائها بقتالها كما ثبتم في بدر ولا تحدثوا ) كثيراً ) أي كما صنعتم ثَمَّ ، لأن ذلك أمارة الصدق في الاعتماد عليه وحده ، وذلك موجب للنصر لا محالة كما في الحديث القدسي ( إن عبدي كل عبدي للذي يذكرني عند لقاء قرنه ) ولما أمر بذلك ، علله بأداة الترجي ، ليكون أدل على أنه سبحانه لا يجب عليه شيء فيكون للإيمان فقال : ( لعلكم تفلحون ) أي لتكونوا على رجاء من الفلاح وهو الظفر بالمراد من النصر والأجر وكما كنتم إذ ذاك ) وأطيعوا الله ) أي الذي له الغنى المطلق فلا يقبل إلا الخالص والكمال الأكمل فلا يفعل إلا ما يريد ) ورسوله ) أي في الإقدام والإقدام والإحجام لجهلكمبالعواقب ، وتلك الطاعة امارة إخلاصكم في الذكر ) ولا تنازعوا ( بأن يريد كل واحد نزع مال صاحبه من رأى وغيره وإثبات ما له ، وأشار إلى عظيم ضرر التنازع ببيان ثمرته المرة فقال ؛ ) فتفشلوا ) أي تضعفوا ؛ قال في القاموس : فشل كفرح ، فهو فشل ، كسل وضعف وتراخي زجبن - انتهى .
والمادة راجعة إلى الفيشلة وهي الحشفة ، ومن لازمها الرخاوة وينشأ عن الرخاوة الجبن مع الصلف والخفة والطيش ولما كان الفشل ربما كان الظفر لفشل في العدو أكثر منه أو غير ذلك ، عطف ما يلزمه غالباً بالواو دون الفاء فقال : ( وتذهب ريجكم ( اي غلبتكم وقوتكم ، واصله أن الريح إذا كانت في الحرب من جهة صف كانت في وجوه أعدائهم وقوتكم ، وأصله يريدون فخذلوا فصارت كأنها قوة من أتت من عنده ، فصارت يكنى بها عنها ؛ ثم ختم هذه الأسباب بالجامع لشملها الناظم لمقاصد أهلها فقال ؛ ) واصبروا ) أي على ما يكون من تلك المشاق فإنكم إن تكونوا تألمون فإن أعداءكم كذلك ، وأنتم ترجون من الله ما لا يرجون ؛ ثم علله بما يكون النصر في الحقيقة فقال : ( إن الله ) أي الميحط