كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 239
لخواطرهم وبالمعنى الثاني - لتضمنه الأول وزيادته عليه - قال ابن زيد والشعبي : حسبك الله وحسبك من اتبعك ، وساقها سبحانه على وجه مكرر لفكاية نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) محتمل لأن فيمن كان على اتباعه في ذلك الوقت لئلا يستقلوا بالنسبة إلى كثرة أعدائهم .
ولما بين أنهم كافون مكفيون ، وكان ذلك مشروطاً الكيس والحزم وهو الهيبة للأبطال في حال من الأحوال ، فقال معبراً بالوصف الناظر إلى جهة التلقي عن الله ليشتد وثوق السامع لما يسمعه : ( يأيها النبي ) أي الغريقين في الإيمان ) على القتال ) أي بالغ في حثهم عليه وندبهم بكل سبيل إليه ، ومادة حرض - بأيّ ترتيب كان - حرض ، حضر ، رحض ، رضح ، ضرح ؛ ترجع إلى الحضور ويلزمه الخفض والدعة ، ويلزم الكسل فيلزمه الضعف فيلزمه الفساد ، ومنه الحرض الذي اشفى على الهلاك ، اي حضر هلاكه وحضر هو موضعه الذي هو فيه فصار لما به لا يزايله ما دام حياً ، ورخص الثوب ، اي غسله ، من الدعه التي هي شأن الحضور غير المسافرين ، والرحضاء عرق الحمى تشبيه بالمغسول ، والمرضاح الحجر الذي لا يزال حاضراً لرضح النوى ، والضريح شق مستطيل يوضع فيه الميت فيكون حاضره لازماً له دائماً إلى الوقت المفلوم ، ويلزمه الرمي والطول ، ومنه المضرحي للطويل الجناحين من الصقور لأن كل صيد عنده حاضر لقوة طيرانه ، والرجل الكريم لعلو همته ، وأحضرت الدابة : عدت فجعلت الغائب حاضراً ، والتحريض الحث على حضور الشيء ، فحضر على القتال : حث على الطيران إليه بتعاطي أسبابه والاستعداد لحضوره حتى يصير المحثوث كانه حاضر ، متى قيل : يا صباحاه طار إلى المنادي ، وكان اول حاضر إلى النادي ، لأنه لا مانع له من شيء من الأشياء بل استعداده استعداد الحاضر في الصف ؛ وقال الإمام أبو الحسن علي ابن عيسى الرماني في تفسيره : والتحريض : الدعاء الوكيد لتحريك النفس على امر من الأمور ، والحث والتحريض والتحضيض نظائر ، ونقيضه التفسير ، والتحريض ترغيب في الفعل بما يبعث على المبادرة إليه مع الصبر عليه - انتهى .
فهذه حقيقته ، لا ما قال في الكشاف وتبعه عليه البيضاوي .
ولما ندبهم إلى القتال ، أعلمهم بأنهم منصورون فيه إن لازموا آلة النصر ، فقال استئنافاً جواباً لمن قال : ما عاقبتهم إذا رغبوا فبادروا إلى ذلك ؟ : ( إن يكن ( ولما كان لذة الخطاب تثير الهمم وتبعث العزائم وتوجب غاية الوثوق بالوعد ، عدل عن الغيبة فقال : ( منكم عشرون ) أي رجلاً : ( صابرون ) أي الصبر المتقدم ) يغلبوا مائتين ( اي

الصفحة 239