كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 244
عنهما .
فقال تعالى استئنافاً واستنتاجاً : ( ماكان ) أي ما صح وما استقام ) لنبي ( اي في شرع نبي الأنبياء مستقل ولا مقر ، ولعله عبر بوصف النبوة ليفيد مع العموم أن كلاً من رفعه القدر والإخبار من الله يمنع من الإقدام على فعل بدون إذن خاص ) أن يكون له أسرى ) أي أن ياح له أسر العدو ) حتى يثخن في الأرض ) أي يبالغ فيقتل أعدائه ، فهو عتاب لمن أسر من الصحابة غير من نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتله من المشركين أو رضي بذلك ، وإنما أسند إلى نبي - وقرئ شاذاً بالتعريف - ولم يقل : ما كان في شرع نبي ، تهويلاً للأسر تعظيماً للعفو للمبالغة في القيام بالشكر ، وهذا كان يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله سبحانه وتعالى ) ) فإما منّاً بعد وإما فداء ( ) [ محمد : 4 ] قاله ابن عباس رضي الله عنهما ، ومادة ثخن تدور على الضخامة ، وتارة يلزمها اللين والضعف ، وتارة الصلابة والقوة ، فحقيقته : يبالغ في القتل فيغلط أمره فيقوى ، ويلين له أعداؤه ويضعفوا ؛ ثم بين لهم ان الميل عن ذلك إنما هو لإرداة الأعراض الدنيوية المبكت به اليهود في آخر التي قبلها بقوله تعالى ) ) يأخذون عرض هذا الأدنى ( ) [ الأعراف : 196 ] كما ان النزاع في الأنفال ميل إلى الدنيا ، وكل ذلك بمعزل عن معالي الأخلاق وكرائم السجايا ، معللاً لعدم الكون المذكور بما تقديره : لأن الأسر إنما يراد به الدنيا ، هكذا الأصل ولكنه ابرز في اسلوب الخطاب لأنه أوقع في النفس فقال : ( تردون ) أي أنها المؤمنون المرغبون في الأنفاق لا في الجمع ، باستبقائهم ) عرض الدنيا ( قال الراغب : العرض ما لا ثبات له ، ومنه استعارة المتكلمون لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون ، وقال ابن هشام في تهذيب السيرة ، أي المتاع الفداء بأخذ الرجال ) والله ) أي الذي له الكمال كله ) يريد ) أي لكم ) الاخرة ( اي جوهرها لأنه يأمر بذلك لأمراً هو في تأكيده ليمتثل كالإدراة التي لا يتخلف مرادها ، وذلك بالإثخان في قتلهم لظهور الدين الذي تريدون إظهاره والذي به تدرك الآخرة ، ولا ينبغي للمحب أن يريد إلا ما يريد حبيبه ) والله ) أي الملك العظم ) عزيز ) أي منزه جنابه العلي عن لحاق شيء مما فيه ادنى سفول ) حكيم ) أي لا يصدر عنه فعل إلا وهو في غاية الإتقان فهو يامر بالإثخان عند ظهوره قوة المشركين ، فغذا ضعفت وقوي المسلمون فأنتم بالخيار ، ولا يصح ادعاء ولا يته إلا لمن ترقى في معارج صفاته ، فيكون عزيزاً في نفسه فلا يدنسها بالأطماع الفانية ، وفعله فلا يحطه عن أوج المعالي إبى حضيض المهاوي ، وحكيماً فلا ينشأ عنه فعل إلا وهو في غاية الإتقان .
الأنفال : ( 68 - 71 ) لولا كتاب من. .. . .
) لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ

الصفحة 244