كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 250
ما أشرف ثبير حراء وما بل بحر صوفة ، لا يزداد فيما بينهما وبينكم إلا تجدداً أبداً ابداً ، الدهر سرمداً ) فقرأة عليه أبّي بن كعب رضي الله عنه فقال : ( ما أعرفني بحلفكم وأنتم على ما اسلمتم عليه من الحلف ، وكل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة ولا حلف في الإسلام ) ؛ قال الواقدي : ( وجاءته أسلم هو بغدير الأشطاط ) جاء بهم بريده بن الحصيب فقال : يارسول الله هذه أسلم وهذه محالّها وقد هاجر إليك من هاجر منها وبقي قوم منهم في مواشيهم ومعاشهم ، فقال النبي صلى اله عليه وسلم : ( أنتم مهاجرون حيث كنتم ) ودعاء العلاء بن الحضرمي فأمره أن يكتب لهم كتاباً فكتب ( هذا كتاب من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأسلم آمن منهم بالله وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، فإنه آمنبامان الله ، وله ذمة الله وذمة رسوله ، وإن أمرنا وأمركم واحد على من دهمنا من الناس بظلم ، اليد واحدة والنصر واحد ، ولأهل باديتهم مثل ما لأهل قرارهم وهم مهاجرون حيث كانوا ) زكتب العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله نعم الرجل بريدة بن الحصيب لقومه عظيم البركه أسلم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( نعم الرجل بريده لقومه وغير قومه يا أبا بكر إن خير القوم من كان مدافعاً عن قومه ما لم يأثم ، فإنة الإثم لا خير فيه ) انتهى. وأسلم معه منقومه من ألابعة شعوب من خزاعة .
ولما فتحت مكة ، انقطعت الهجرة لظهور الدين وضعف المشركين ، وقام مقام الهجرة النية الخالصة المدلول عليها بالجهاد كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) فإن كان المؤمن لا يتمكن من إظهار دينه وجبت عليه النقلة .
ولما بين سبحانه تعالى امر من جمع الشروط ، شرع يبين حكم من قعد عن بعضها وهو القسم الثالث فقال ؛ ) والذين آمنوا ) أي اشتهر إيمانهم ) ولم يهاجروا ) أي قبل الفتح بل استمروا في بلادهم ) ما لكم من ولايتهم ( واغرق في النفي فقال : ( من شيء ) أي في التوراث ولا في غيره ؛ ورغبهم في الهجرة بقوله : ( حتى يهاجرون ( أي