كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 252
العلم فقط مرهباً : ( بما تعلمون بصير ( وفي ذلك ايضاً ترغيب في العمل بما حث عليه من الإيمان والهجرة والنصرة والإنفاق والتحري في جميع من ذلك وترهيب من العمل بأضدادها ، وفي ( البصير ) إشارة إلى العلم بما يكون من ذلك خالصاً أو مشوباً ، ففيه مزيد حث على الإخلاص .
ولما بين شرط موالاة المسلم ، بين مولاة الكافر وما يجب من مناظرتهم ومبارتهم فيها ، وأنه لا شرط لها غير مطلق الكفر فإنه وإن اختلفت انواعه وتباعدت انحاؤه - يجمعه عداوه الله و ولاية الشيطان فقال : ( والذين كفروا ) أي أوجدوا هذا الوصف على أي حال كانوا فيه ) بعضهم أولياء بعض ) أي في الميراث والنصرة وغيرهما ، وهو خبر محض مشير إلى نهي المسلم عن موالاتهم ، وأما الذي مضى في حق المؤمنين فهو أمرصورة الخبر وصيغته ، يعني ان في كل من الكفار قوة الموالاة للآخر عليكم والميل العظيم الحاث وهم حزب ، يجمعهم داعي الشيطان بوصف الكفران كما يجمعكم داعي الرحمن بوصف الإيمان ، قال أبو حيان : كانوا قبل بعثة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعادي أهل الكتاب منهم قريشاً ويتربصون بهم الدوائر ، فصاروا بعد بعثه النبي صلى الله عليع وسلم يوالي الأثر ) إلا تفعلوه ( اي مثله من تولي المؤمنين ومعاداة االكافرين كما يفعل الكفار بالتعاضد والتعاون بالنفس والمال كما ارصدوا مال العير الذي فاتكم حتى استعانوا به على قتالكم في أحد ، فاللائق بكم أن تكونوا أعظم منهم في ذلك ، لأنهم يريدون بذلك رم واهي دنياهم الفانية وأنتم تبنون آخرتكم الباقية ، وداعيكم ولي غنى وداعيهم عدو دنى فضلاً عن ان تنزلوا إلى حضيض التنازع في الغنائم ) تكن فتنة ) أي عظيمة ) في الأرض ( اي خلطة مميلة للمقاصد عن وجوهها ) وفساد كبير ) أي ينشأ عن تلك الفتنة ، والكبير ناظر إلى العظم ، وقرئ شاذاً بالمثلثة فيكون عظمة حينئذ مخصوصاً بالأنواع ، وبيان الفسادأنه غذا قارب المؤمن الكافر والكافر المؤمن وتناصروا أو ترك المؤمنون التناصر فيما بينهم انخّل النظام فاختل كل من النقض والإبرام ، فاختلف الكلام فتباعدت القلوب ، فتزايدت الكروب ، فالواجب عليكم أن تكونوا إلباً واحداً ويداً واحدة في الموالاة وتقاطعوا الكفار بكل اعتبار ليقوم أمركم وتطيب حياتكم ، وتصلح غاية الصلاح دنياكم وآخرتكم ، والآية شاملة لكل ما يسمى تولياً حتى في الإرث وقتال الكفار ومدافعة المسلمين بالأمر والإنكار ، ولما ترك بعض العلماء إعانة بعض فئة حصل ما خوف الله تعالى منه من الفتنة والفساد حتى صار الأمر إلى ما ترى من علو المفسدين