كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 255
( سورة التوبة )
مقصودها معاداة من أعرض عما دعت إليه السورة الماضية من اتباع الداعي إلى
الله في توحيده وأتباع ما يرضيه ، وموالاة من أقبل عليه ، وأدل ما فيها على الإبلاغ في هذا المقصد فصة المحلفين فإنهم - لاعترافهم بالتخلف عن الداعي بغير عذر في غزوة تبوك المحتمل على وجه بعيد منهم رضي الله عنهم للاعراض بالقلب - هجروا ، وأعرض عنهم بكل اعتبار حتى بالكلام ، فذلك معنى تسميتها بالتوبة ، وهو يدل على البراءة لأن البراءة منهم 0 بهجرانهم حتى رد السلام ، كان سبب التوبة ، فهو من إطلاق المسبب على السبب وتسميتها براءة واضح أيضا فيما ذكر من مقصودها ، وكذا الفاضحة لأن من افتضح كان أهلا للبراءة منه ، والبحوث لأنه لا يبحث إلا عن حال البغيض ، والمبعثرة هو المنفرة والمثبرة والحفارة والمخزية والمهلكة والمشردةة والمدمدمة والمنكلة لأنه لا يبعثر إلا حال وكذا بعده ، والمشردة عظيمة المناسبة مع ذلك عظيمة المناسبة مع ذلك لما أشارت إليه الأنفال في ) فشرد بهم من خلفهم ْ [ الأنفال : 57 ] وسورة العذاب أيضا واضحة في مقصودها ، وكذا المقشقشة لأنهم قالوا : إن معناه المبرئة من النمفاق ، من تقشقشت قروحه ، إذا تقشرت للبرء ، وتوجيهه أن من عرف أن الله برئ منه ورسوله والمؤمنون لأمر فهو جدير بأن يرجع عن ذلك الأمر
، وعندي أيضا أنه مضاعف القش الذي معناه الجمع ، لأنها جمعت أصناف المنافقين وأحوالهم وعليه خرج ما في وصف أبي جهم بن حذيفة لمن أراد نكاحها : أخاف عليك قشقاشته ، أي تتبعه لمذاق الأمور ، أخذا من القش الذي هو تطلب المأكول من هنا هنا وها هنا ، أو عصاه التي هي غاية ذلك ، ومادة قش ومقلوبها شق ةمضاعفهما قشقش وشقشق تدور على الجمع وتلازمه الفرقة فإنه لا يجتمع إلا ما كان مفرقا ولا يفرق إلا ما كان مجتمعا ، وقد اقتسم هذان المثالان المعنيين إلا قليلا ، فقش القوم : صلحوا وأحبوا بعد الهزال يجمع اللحم ، والرجل : أكل من ها هنا ولف ما قدر عليه مما على الخوان ، واضح في ذلك ،

الصفحة 255