كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 264
بالناس ليحج بهم سنة تسع ، فبعث بها النبي صلى الله صلى عليه وسلم علياً رضي الله عنه ليتلوها على الناس بالموضع الذي يجتمع فيه افريقان وهو منى ، وأمره أن أن ينادي : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، فنادى عليّ أعانه أبو هريرة وغيره رضي الله عنهم ، وكان على مكة حينئذ عتاب بن أسيد رضي الله عنه ، استخلفه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عام الفتح وهو عام ثمان ، وكان حج عتاب وأبي بكر سنة تسع في ذي العقدة - كذا قال وسيأتي بيان بطلانه ، وتقدم خلافه عن ابن اسحاق في دلائل النبوة ؛ وقال الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي في تفسيره : حدثنا قتيبة عن الحجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال : أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين فرغ من تبوك فأراد الحج فقال : إنه يحضر البيت المشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ، فأرسل أبا بكر وعلياً رضي الله عنهما ، فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتابعون بها كلها وبالمواسم كله ، وآذنوا اصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر - يعني اشهر الحرم المنسلخات المتواليات : عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ، ثم لا عهد لهم ، فآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا ، فآمن الناس اجمعون .
وفي سيرة ابن اسحاق : حدثنا يونس - يعني ابن كثير - عن اسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ) فسيحوا في الأرض أربعة اشهر ( قال : عشرين من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر ثم لا أمان لأحد ولا عهد إلى السيف أو الإسلام ؛ وقال ابن هشام : حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي امره به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأجل الناس أربعة اشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم ؛ وللترمذي عن زيد بن أثيع قال : سألت علياً رضي الله عنه : بأيّ شيء بعثت ؟ قال : باربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فعهده إلى مدته ومن لا مدة له فأربعة أشهر ونقل ابن سيد الناس عن ابن عائذ انه لما ضرب للمشركين هذا الأجل قالوا : بل تلآن لا ينبغي تلك المدة ، نبرأ منك ومن ابن