كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 265
عمك إلا بالضرب والطعن ؛ فحج الناس عامهم ذلك ، فلما رجعوا رغب الله المشركين فدخلوا في الإسلام طوعاً وكرهاً .
وصدق الله ورسوله فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان .
وقد وردت نصوص وظواهر في كثير من سورة براءة أنهنزل قبل الرجوع عن تبوك أو قبل الاعتذار ، فمن النصوص قوله تعالى ) لو كان عرضاً قريباً وسفر قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو ستطعنا لخرجنا معكم ( وقوله ) فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخروجوا معي أبداً ( إلى أن قال :
77 ( ) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ( ) 7
[ التوبة : 94 ] أما الظواهر فإن الواقدي قال في سيرته فأنزل من القرآن في غزوة تيوك ، ثم ذكر اكثر سورة براءة وقال هو وغيره من اصحاب السير : وكان رهط من المنافقين يسيرون مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في تبوك منهم وديعة بن ثابت - فذكر القصة التي فيها ان بعضهم قال ترهيباً للمؤمنين : اتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم ؟ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال ، وقال كل منهم شيئاً إلى أن قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعماربن ياسر ( أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ، قلتم كذا وكذا ) إلى ان قال : ( إن بعضهم ) قال : إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيه ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب - إلى قوله - بأنهم كانوا مجرمين ( ثم قال : وجاء الجلاس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحلف ما قال من ذلك شيئاً ، وكان قد قال : إن كان محمد صادقاً فنحن شر من الحمير ، فأنزل الله عزل وجل فيه ) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ( - إلى آخرها ، فاعترف الجلاس حينئذ وتاب وحسنت توبته ، وذكر فاعتذر إليهم بشغله بالسفر ووعدهم أن يصلي فيه إذا رجع " فلما نزل صلى اله عليه وسلم بذي أوان - قال ابن هشام : بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - اتاه خبره وخبر أهله من السماء ، فدعا اثنين من اصحابه فأمرهما به فأحرقاه ، وتفرق أهله ونزل فيه من القرآن ما نزل ) والذين اتخذوا مسجداً ضراراَ وكفراً ( - إلى آخر القصة ؛ قال الواقدي : وكان عاصم ابن عدي يقول : كنا نتجهز إلى تبوك مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فرايت عبد الله بن نبتل وثعلبة بن حاطب قائمين على المسجد الضرار - إلى ان قال : فو الله ما رجعنا من سفرنا حتى نزل القرآن بذمه وذم أهله
77 ( ) والذين اتخذوا مسجداً ضراراً ( ) 7
[ التوبة : 107 ] - إلى آخرها ، ومن ذلك تسميتها بالفاضحة ، فلولا نزولها قبل معرفة اخبارهم لم تكن فاضحة ، وهي في