كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 269
أنا أفعل ما أمر به الأمير فليبتغ لي كا تباً حصيفاً ذكياً يعقل ما أقول ، فاتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضيه ، فأتي بآخر من ثقيف ؛ وقال ابن الأنباري في كتاب الوقف : حدثني أبيقال : حدثنا أبو عكرمه قال : قال العتبي : كتب معاوية إلى زياد يطلب عبيد الله ابنه ، فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن ، فرده إلى زياد وكتب إليه كتاباً يلومه فيه ويقول : أمثل عبيد الله يضيع ؟ فبعث زياد إلى أبي الأسود فقال : يا أبا الأسود إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب ، فلو وضعت شيئاً يصلح به الناس كلامهم ويعربون به كتاب الله ، فأبى ذلك أبو الأسود وكره إجابة زياد إلى ما سأل ، فوجه زياد رجلاً فقال له : اقعد في طريق أبي الأسود ، فإذا مر بك فاقرأ شيئاً من القرآن وتعتمد اللحن فيه ، ففعل ذلك .
فلما مر به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ ) أن الله بريء من المشركين ورسولِه ( فاستعظم ذلك أبو الأسود وقال : عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ، ثم رجع من فوره إلى زياد فقال : يا هذا ، قد أجببتك إلى ما سألت ، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن ، فابعث إليّ ثلاثين رجلاً ، فأحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود عشرة ، ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلاً من عبد القيس ، فقال : خذ المصحف وصبغاً يخالف لون المداد ، فإذا فتحت شفتيّ فانقط واحده فوق الحرف ، وغذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف ، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله ، فإن أتبعت شيئاً من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين ، فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره ، ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك - انتهى .
ويوم الحج المذكور هنا للجنس ، أي في جميع أيام الحج - قاله سفيان الثوري - كيوم صفين والجمل بعاث يراد به الحين والزمان الذي كان فيه ذلك ، ولذلك نادى علي رضي الله عنه بنفسه ومن ندبه لذلك في جميع تلك الأيام ، وقال أبو حيان : الظاهر أنه يوم واحد فقال عمر رضي الله عنه وجماعة : ؛ هو يو عرفة ، وروي مرفوعاً إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال أبو موسى رضي الله عنه وجماعة : هو يوم عرفة ، النحر ، وقيل : أيام الحج كلها - قاله سفيان بن عيينة قال ابن عطية : والذي تظاهرت به الأحاديث ان علياً رضي الله عنه أذن بتلك الآيات يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر رضي الله عنه ، ثم رأى أنه لم يعم الناس بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها أيضاً يوم أيضاً يوم النحر ، وفي ذلك اليوم بعث أبو بكر رضي الله عنه من يعينه بها كأبي هريرة وغيره رضي الله عنهم ويتبعوا ايضاً أسواق العرب كذي المجاز وغيره ؛ وبهذا يترجح قول سفيان - انتهى .
وروى عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه أن يو النحر ، وقال في تفسيره أيضاً : أخبرنا معمر عن