كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 274
ولما دام ما ترى من كشف سرائرهم ، شرع سبحانه يقيم لهم الدليل على فسقهم وخيانتهم ما بدا من بعضهم من النقض بعد أن أثبت فيما مضى انهم شرع واحد بعضهم أولياء بعض ، وفيما يأتي أنهم بعضهم من بعض ، فقال معبراً بما يفيد انهم تمكنوا من ضد الإيمان تمكناًصار به كأنه في حوزتهم : ( اشتروا ) أي لجوا في أهويتم بعد قيام الدليل الذي لا يشكون فيه فاخذوا ) بآيات الله ( اي الذي لجوا في اهويتهم جلال ولا جمال على مالها من العظم في انفسها وبإضافتها إليه ) ثمناً قليلاً ( من أعراض الدنيا فرفضوا بها مع مصاحبة الكفر ، وذلك وأداهم إلى أن صدوا ) عن سبيله ) أي من يريد السير عليه ومنعوا من الدخول في الذين أنفسهم ومن قدروا على منعه .
ولما دل على ما اخبر به من فساد قلوبهم ، استأنف بيان ما استحقوا من عظيم الذم بقوله معجباً منهم : ( إنهم ساء ما ( وبين عراقتهم في القبائح وأنها في جبلتهم بذكر الكون فقال : ( كانوا يعملون ) أي يجدون عمله في كل وقت ، وكأنه سبحانه يشير بهذا إلى ما فعلت عضل والقارة بعاصم بن ثابت وخبيب بن عدي ، ذكر ابن اسحاق في السيرة عن عاصم بن عمر رضي الله عنه - والبخاري في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه - ، كل يزيد على صاحبه وقد جمعت بين حديثيهما أنه قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا : يارسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من ستة - وقال البخاري : عشرة - وأمر عليهم عاصم هذيلاً ، فلما أتوهم أخذوا أسيافهم ليقاتلوهم ، فقالوا : إنا والله لا نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئاً من اهل مكة ، ولكن عهد الله وميثاقه أن لا نقتل منكم أحداً ، فأما عاصم فلم يقبل وقاتل حتى قتل هو ناس من اصحابه ، ونزل منهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ، فقال رجل منهم : هذا اول الغدر ، والله لا أصحبكم ، إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى ، فجروره وعالجوه فابى ان يحبهم فقتلوه ؛ فانطلقوا بخيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة فقتلوهما .
وقصة العرنيين الذين قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاظهروا الإسلام ثم خرجوا إلى لقاح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقتلوا الراعي واستاقوا اللقاح بعد ما راوا من الآيات ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في آثارهم فقتلهم