كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 275
وفي تاريخ ابن الفرات عن القتبي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث عبد الله بن عوسجة البجلي إلى بني حارثة بن عمرو بن قرط بكتاب فرقعوا دلوهم بالكتاب فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما له أذهب الله عقولهم ، فهم أهل رعدة وكلام مختلط ؛ ولما خرج أهل مكة بعد أن عاملهم ( صلى الله عليه وسلم ) بغاية الإحسان اعتقهم وعفا عنهم بعد تلك الحروب والأذى في المبالغة في النكايات التي لا يعفو عن مثلها إلا الأنبياء ، خرجوا معه إلى حنين غير مريدين لنصره ولا محبين لعلو أمره ، بل هم الذين انهزموا بالناس - كما نقلة البغوي عن قتادة ؛ وقال أبو حيان ويقال : إن الطلقاء من أهل مكة فروا وقصدوا إلقاء الهزيمة في المسلمين وبلغ فلهم مكة - انتهى .
وقال الواقدي : وخرج رجال مكة مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يتغادر منهم أحد على غيرد دين ركباناً ومشاة ، ينظرون لمن تكون الدائرة فيصيبون من الغنائم ، ولا يكرهون أن تكون الصدمة بمحمد واصحابه ، وقال هو وغيره : فلما كانت الهزيمة حيث كانت والدائرة على المسلمين تكلم قوم بما في أنفسهم من الكفر والضغن ما غدر فيه كفار العرب ، وأما اليهود فكلهم نقض : بنو قينقاع ثم النضير ثم قريظة ثم أهل خيبر ، حتى كان ذلك سبب إخراجهم منها وإجلائهم إلى بلاد الشام ، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى أنهم قد تلبين لهم مثل الصبح جميعاً ما اخبرهم به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما لم يرجعوا لمجرد أهوائهم قد تبين لهم مثل الصبح جميعاً ما اخبرهم به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما لم يرجعوا لمجرد صاروا إليه من سفول الكلمة وإبار الأمر ، فمن قاده هواه إلى ترك السعادة العظمى لهذا العرض الزائل اليسير كان غير مأمون على شيء لأنه رهينة داعي الهوى وأمر الشيطان ، لأنه أول ما بدأ بنفسه فغدر بها وغشها غير ناظر في مصلحة ولا مكفر في عاقبة .
التوبة : ( 10 - 14 ) لا يرقبون في. .. . .
) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ( } )