كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 286
الله وسعت كل شيء ، أي أحاطت به ، ووسع كل شيء علما ، أي أحاط به وأحصاه ، والوعس كالوعد : شجر تعمل منه البرابط والعيدان ، لأنه أحق الأشجار بذلك ، والرمل السهل يصعب فيه المشي ، لأنه يرى لسهولته خليقا بأن يمشي فيه ، وإذا حقق النظر كان خليقا بصعوبة المشي لكونه رملا ، وأوعس ركبه ، والوعساء : رابية من رمل لينة تنبت أحرار البقول ، لأنها للينها حقيقة من بين رواب يالرمل بالنبت ، ومكان أوعس وأمكنة وعس ، والميعاس : ما تنكب عن الغلظ ، فهو جدير بالمشي فيه ، والأرض ، لم تؤطا ، فهي جديرة بالكف عن سلوكها ، والطريق ، لأنه جدير بأن يسلك ، قال في القاموس : كأنه ضد ، والمواعسة : ضرب من سير الإبل ، كأنه وسط فهو جدير بالخير والمباراة في السير ، أو لا تكون إلا ليلا ةقال القزاز : توعست في وججه حمرة أو صفرة ، أي كانت خليقة بالظهور ، قال : وإذذكروا الرملة قالوا : وعساء ، وإذا ذكروا الرمل قالوا : أوعس ، هذا ما في تنزيل الجزيئات من اللغة على مدار هذه المادة ، وأما كلام أهل العربية يفي قواعد " عسى " الكلية فقال أبو عبد الله القزاز : هو فعل لا ينصرف فلا تقول ، يعسى ، ولا هو عاس ، وقال عبد الحق الإشبيلي : ولا يأتي منه مستقبل ولا فاعل ولا مفعول ولا مصدر قال القزاز : ويصحبه " أن " ويجوز حذفها ، و " أن " وما بعدها بمعنى المصدر وهي في موضع نصب ، ولا يقع بعدها المصدر ولا اسم الفاعل ، وإنما جاء هذا في مثل العرب : عسى الغوير أبؤسا ، وأبؤس جمع بأس ، وهذا يدل على أن خبر عسى في موضع نصب ، وقال في القاموس : والأبؤس : الداهية ، ومنه عسى الغوير أبؤسا ، أي داهية ، قال أبو عبيد في الغريب : كأنه أراد : عسى الغوير أن يحدث أبؤسا وأن يأتي بأبؤس ، فهذا طريق النصب ، ومما يبينه قول الكميت :
قالوا أساء بنو كرز فقلت لهم
عسى الغوير بإبآس وإغوار
وقال شارح الجزولية أبو محمد بن الموفق : لما كانت للرجاء دخلها معنى الإنشاء فلم تتصرف ، لأن تصرفها ينافي الإنشاء لأنها إذا تصرفت دلت على الخبر فيما مضى والحال والاستقبال ، وذلم يناف معنى الإنشاء الذي لا يصلح لماض ولا مستقبل ، وقال بعض المتأخرين : عسى موضوعة لفعل يتوهم كونه في الاستقبال وهو على حرف لعدم تصرفها ولا معناها في غيرها ، والصحيح أنها فعل لفظا ومعنى ، أما لفظا فظاهر ، أي للحاق الضمائر وتاء التأنيث الساكنة ، وأما معنى فلأنه إخبار عن طمع وقع للمتكلم وجعل لفظها بلفظ الماضي لأن الطمع قد وقع ، وإنما المطموع هو الذي يتوقع وينتظر ، وأدخل " أن " على المطموع يفيه لأنه لم يقع بعد ، وجردت أخواتها عن " أن " لأن خبرها محقق

الصفحة 286