كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 287
في الحال إذ قد شرع فيه إلا " كاد " للمقارنة في الجملة ، وقال ابن هشام المصري في توضيحه : ويجب كونه مفردا نحو عسى الغوير أبؤسا ، ويكون الاسم مرفوعا بعسى وأن ، والفعل في موضع نصب على الخبر ، وقال الرضي : إنما لم يتصرف في عسى لتضمنها معنى الحرف ، أي إنشاء الطمع والرجاء ، وقوله : أبؤسا وصائما ، لتضمن عسى معنى الحرف ، أي إنشاء الطمع والرجاء ، وقوله : أبؤسا وصائما ، لتضمن ، عسى معنى كان فأجرى مجراه ومذهب المتأخرين أن عسى ترفع الاسم وتنصيب الخبر ككان ، وقال أبو طالب العبدي في شرح الإيضاح للفارسي : الأفعال موضوعة للتصرف من حيث كانت مقسمة بأقسام الزمان ، ولولا ذلك لأغنيت المصادر عنها ، ولهذا قال سيبويه فأما الأفعال فأمثلة فأخذت من لفظ أحداث الأسماء فبنيت لما مضى ولما يكون ولما هو كائن لم ينقطع ، ولما خالفت هذه الأفعال - يعني عسى ونعم وبئس وفعل التعجب - سائر الأفعال في الدلالة ترك تصرفها أبدا بما أريدت له من المبالغة فيما جعلت دالة عليه ، فمعنى عسى الطمع والإشفاق ، كذا قال سبيويه ، ولما اختصت بهذا المعنى ترك تصرفها ، وقال الرمان ي : منعت ذلك حملا على " لعل " كما حملت " ما " على " ليس " والأول أولى لأنه ليس ينبغي أن يحمل باب الأفعال على الحروف ، ولأن الأفعال في بابها بمنزلة الحروف في بابها في لزوم البناء ، وإنما الأسماء تحمل عليها كما تقول في قطام وحزام : إنه بنى لوقوعه موقع الفعل ، وأن أسماء الاستفهام بينيت لوقوعها موقع الحرف ولا تقول في الأفعال إنها بنيت حملا على الحروف ولا الحروف بينت حملا على الأفعال ، بل كل منهما أصل فكذلك التصرف ، ليس امتناعه لحمله على الحرف وجريه مجراه ، وعسى من أخوات " كان " وإنما لم تذكر معها للمخالفة بترك التصرف وبلزوم " أن " الخبر وبكونه فعلا ، ويدل على أنها من أخوات " كان " عسى الغوي رأبؤسا ، فقد انكشف الأصل كما انكشف أصل أقام وأطال ونحوه بقوله :
صددت وأطولت الصدود وقلما
وصل على طول الصدود يدوم
ولزوم الفعل بخبرها لجعله عوضا من التصرف الذي كان ينبغي أن يكون لها ، وأما لزوم " أن " فلما أريد من صرف الكلام إلى تأويل الاستقبال لأن " أن " تخلص إليه ، والبيت الممثل به فيه شيء طريف ، وهو مصدر مجموع واقع موقع مصدر واقع موقع فعل ، والمصادر في أصلها لا تجمع ولكنه ضرورة ومثل فالأصل أن " بأس " ثنم أبؤسا ، انتهى كلام العبدي ، وعنجي أنه عند ما يقوى المعنى الذي سبقت له من طمع أو إشفاق يجعل خبرهااسما تنبيها على أنها الآن بمنزلة كان لما اشتد من شبهها لها بذلك ، قال

الصفحة 287