كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 300
نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) 73
( ) 71
ولما كان المراد التعمييم أتى بها نكرة لتفيد ذلك ، ويؤيد هذا ما نقل العلماء عن الوارة لفتوح البلاد منهم الحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، قال في كتابه الاكتفاء في وقعة جلولاء من بلاد فارس : قالوا : قال بعضهم : فكان الفلاحون للطرق والجسور والأسواق والحرث والدلالة مع الجزي عن ايديهم على قدر طاقتهم ، وكانت الدهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة ، وإنما أخذوا الجزية من المجوس لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخذها من مجوس هجر وأخذها منهم لأنهم أهل كتاب في الأصل ، قال الشافعي في بابالمجمل والمفسر من كتاب اختلاف الحيث : والمجوس اهل كتاب غير التوراة والإنجيل وقد نسوا كتابهم وبدلوه ، فأذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في اخذ الجزية منهم ؛ أخبرنا سفيان عن أبي سعد بن مرزبان عن نصر بن عاصم قال : قال فروة بن نوفل الأشجعي : علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب ؟ فقالم إليه المستورد فأخذ بلببه فقال : ياعو الله تطعن على أبي بكر وعلى عمر وعلي أمير المؤمنين - يعني علياً - البدا البدا فجلسا في ظل القصر فقال علي : أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه ، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو اخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته ، فلما صحا جاؤوا يقيمون عليه الحد فامتنع عليهم فدعا أهل مملكته فقال : تعلمون ديناً خيراً من دين آدم وقد كان آدم ينكح بينه من بناته ، فأنا على دين آدم ، فبايعوه قاتلوا الذين خالفوا حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم ، وهم أهل كتاب وقد اخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منهم الجزيةز .
ولما امر بقتالهم ووصفهم بما هو السبب الباعث على ذلك ، عطف عليه بعض أقوالهم المبيحة لقتالهم الموجبة لنكالهم فقال : ( وقالت ) أي قاتلوا أهل الكتاب لأنهم كفروا بما وصفناهم به وقالت ) اليهود ( منهم كذباً ويهتاناً ) عزير ( تنوينُ عاصم والكسائي له موضحٌ لكونه مبتدأ ، والباقون منعوه نظراً إلى عجمته مع العلمية وليس فيه تصغير ، والخبر في القراءة قولهم : ( ابن الله ) أي الذي

الصفحة 300