كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 301
له العلو المطلق فليس كمثله شيء ، وعزير هذا هو المسمى عندهم في سفر الأنبياء ملاخيا ، ويسمى أيضاً العازر وهو الأصل والعزير تعريبه ، وأما الذي جمع لهم هذه التوراة التي بين ايديهم فقال السمؤال بن يحيى المغربي الذي كان يهودياً فأسلم : إنه شخص آخر اسمه عزرا ، وإنه ليس بنبي. ذكر ذلك في كتابه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود - وهو كتاب حسن جداً ، وكان السموأل هذا مع تمكنه من المعرفة بشريعة اليهود واخبارهم متمكناً من علوم الهندسة وغيرها ، وكان فصيحاً بليغاً وكان حسن الإسلام يضرب المثل بعقله ، ورأيت اليهود في غاية النكاية منه ، وأراني بعضهم رسالته إليه لبعض أحبارهم يسفه فيها رايه في إسلامه ويشبه عليه بأشياء خطابيه وشعرية ، فأجابه بجواب بديع افتتحه بقوله تعالى :
77 ( ) سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليه ( ) 7
[ البقرة : 142 ] ثم رد كلامه احسن رد ثم قال له ما حاصله : دع عنك مثل هذه الخرفات ، وأجب عن الأمور التي ألزمتكم بها في كتاب غاية المقصود ، فما أحار جواباً ، ثم القائل لهذا القول منهم روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أربعة ، وقيل : قائله واحد وأسند إلى الكل كما يقال : فلان يركب الخيول وقد لا يكون له إلا فرس واحد ، وهو كقوله تعالى
77 ( ) الذين قال لهم الناس ( ) 7
[ آل عمران : 173 ] وقيل : كان فاشياً فيهم فلما عابهم الله به تركوه وهم الآن ينكرونه ، والله تعالى أصدق حديثاً ) وقالت النصارى ( اي منهم إفكاً وعدواناً ) المسيح ( وأخبروا عنه بقولهم : ( ابن الله ) أي مع أن له الغنى المطلق والكمال الأعظم ، والمسيح هذا هو ابن الله مريم بنت عمران ؛ ثم استأنف قوله مترجماً قولي فريقيهم : ( ذلك ) أي القول البعيد من وهو مع ذلك قول لا تجاوز حقيقته الأفواه إلى العقول لأنه لا يتصوره عاقل ، بل هو قول مهمل كأصوات الحيوانات العجم لا يتحقق له المعنى ؛ قال : وعناه الحال ان قائله لا عقل له ، ليس له معنى وراء ذلك ، ولبعده عن أن يكون مقصوداً لعاقل عبر فيه بالأفواه التي هي ابعد من الألسنة إلى القلوب ولما كان كأنه قيل : فما لهم إذا كان هذا حالهم قالوه ؟ قال ما حاصلة : إنهم قوم مطبوعات على التشبه بمن يفعل المفاسد كما أنهم تشبهوا بعبدهة الأوثان ، فعبدوها غير مرة والأنبياء بين أظهرهم يدعونهم إلى الله وكتابهم ينادي بمثل ذلك وينذرهم اشد الإنذار ) يضاهئون ) أي حال كونهم يشابهون بقولهم هذا ) قول الذين كفروا ) أي بمثله وهو العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله ، كما أنهم لما رأوا الذين يعكفون على أصنام لهم قالوا : ( يا موسى اجعل لنا غلهاً كما لهم آلهة (