كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 306
فيهما ، أعاد الضمير عليهما بما يدل على الأنواع الكثيرة فقال : ( ولا ينفقونها ) أي ينفقون ما وجب عليهم من هذه الأموال التي جمعوها من هذين النوعين مجتمعين أو منفردين ، ولو ثنى لأوهم أن اجتماعها شرط للترهيب ، وإنما أعاد الضمير عليها من غير ذكر ( من ) - وهي مرادة - لمزيد الترغيب في الإنفاق والترهيب من تركه ، ويجوز أن يعود الضمير إلى الفضة لأن الذم على كنزها ، والحاجة إليها لكثرتها أقل ، فالذم على كنز الذهب من باب الأولى لأنه أعلى منها وأعز بخلاف الذم على كنز الذهب ؛ وقال الحرالي في آل عمران : فأوقع الإنفاق عليهما ولم يخصه من حيث لم يكن ، ولا ينفقون منها كما قال في المواشي [ خذ من أموالهم ] لأن هذين الجوهرين خواتم ينال بها أهل الدنيا منافعهم وقد صرف عنهم الانتفاع بهما فلم يكن لوجودهما فائدة إلا بإنفاقهما لأنهما صنما هذه الأمة ، فكان كسرهما بإذهابهما - انتهى .
) في سبيل الله ) أي الوجه الذي أمر الملك الأعلى بإنفاقها فيه ) فبشرهم ) أي نقول فيهم بسبب ذلك تهكماً بهم : بشرهم ) بعذاب أليم ( عوضاً عما أرادوا من السرو بإنجاح المقاصد ولما كان السياق دالاًّ دلالة واضحة على أن هذا العذاب يحصل لهم ويقع بهم ، فنصب بذلك قوله : ( يوم يحمى ) أي يحصل الإحماء وهو الإيقاد الشديد ) عليها ) أي الأموال التي جمعوها ) في نار جهنم ) أي التي لا يقاربها ناركم ، وتلقى داخلها بالتجهم والعبوسة كما كان يلقى بذلك الفقراء وغيرهم من أهل الله لا سيما من منعه ما يجب له من النفقة ) فتكوى بها ) أي بهذه الأموال ) جباههم ( التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء ) وجنوبهم ( التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها الفقراء ) وظهورهم ( التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان .
ثم يقال لهم : ( هذا ما كنزتم ( وأشار إلى الحامل على الجمع المنافي للعقل بقوله : ( لأنفسكم ) أي لتنافسوا به وتلتذوا فلم تنفقوه فيما أمر الله ) فذوقوا ما ) أي وبال وعذاب ما ) كنتم تكنزون ) أي تجددون جمعه على سبيل الاستمرار حريصين عليه ، وأشار بفعل الكون إلى أنهم مجبولون على بالربذة قلت : ما أنزلك بهذه الأرض قال : كنا بالشام فقرأت ) والذين يكنزون الذهب والفضة ( - الآية ، قال معاوية : ماهذه فينا ، ما هذه إلا في أهل الكتاب قلت : إنها لفينا وفيهم ؛ وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أه قال : هذا قبل ان تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها الله طهراً للأموال ، يعني فما أعطى صاحبه ما وجب عليه فيه فليس بكنز

الصفحة 306