كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 313
رجل من كنانة يقال له القلمس ، وذلك انه يجمع هذه الزيادة فإذا تمت شهراً زاده في السنة وجعل تلك السنة ثلاثة عشر شهراً ، وسماه بسيئاً ، ويحج بهم تلك السنة في المحرم ، فأنزل الله تعالى ) إنما النسيء زيادة في الكفر ( فلما كانت السنة التي حج فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حجة الوداع وافق الحج في تلك االسنة ذا الحجة لما أراد الله تعالى بإثبات الحج في تلك السنة ، فخطب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ( : أيها الناس ألا إن السنة قد استدارت كهيئتها يوم خلق الله السموات والأرض ) ) منها اربعة حرم ذلك الدين القيم ( يعنى به الحساب القيم ، فاالحرم رجب جمادى وشعبان ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، فسمي ذلك الحج الأقوم ، وقال الشاعر :
وأبطل ذو العرش النسي وقلسما وفاز رسول الله بالحج الأقوم
انتهى والقلمي بفتح اللام وتشديد الميم ، فالنسيء في البيت متروك الهمز ليصح الوزن ، والأقوام منقول حركة الهمزة ، وقوله : إن علة النسيء التطبيق بين السنة الشمسية والقمرية - فيه نظر ، والظاهر أن علته ما ذكر في السير من اضطرارهم إلى القتال ، وأمر الاستدارة في كل من هذه الأقوال واضح الاستنارة ، وليس المراد بها مصادفة كل فصل من فصول السنة لموضعه من الحر والبر ، ومصادفة اسم كل شهر لمسماه بحسب اشتقاقه حتى يكون رمضان في شدة الحر مثلاً وكذلك غيره وإن كان الواقع أن الأمر كان في هذه الحجة كذلك ، لما تقدم من أن غزوة تبوك كان ابتداؤها في شهر رجب ، وكان ذلك كما تقدم في شدة الحر وحين طابت الثمار ، وإنما المراد الأعظم بالاستدارة مصادفة اسم كل شهر آخر لأجل الدوران بالنسيء بدليل انه ( صلى الله عليه وسلم ) ما ذكر إلا لأجله ، فقال في بعض طرق حديث جابر الطويل رضي الله عنه ( إن النسيء زيادة في الكفر ، وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً ) .
فانظر إلى تعقيبه بحصر الأشهر في الاثنى عشر نفياً لجعلهم إياها سنة النسيء ثاثة عشر شهراً ، وقال : منها اربعة حرم ، وعينها وقال : أيّ شهر هذا ؟ فلما سكتوا قال : ذو الحجة شهر حرام ، كل هذا لبيان أن المراد بالاستدارة رجوع كل شهر