كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 314
عما غيره اهل الجاهلية إلى موضعه الذي وضعه الله به موافقاً اسمه لمسماه ، وجعلت أشهرنا هلالية مع المنع من النسيء لتحصيل الاستدارة فيحصل بسببها كل عبادة تعبدنا بها من صوم وعيد وحج وغيره في كل فصل من فصول السنة بخلاف من شهوره بالحساب ، فغن عباداتهم خاصة بوقت من السنة لا تتعداه - والله الموافق له ، وقال القاضي أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره ، حثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوي قال ؛ الشهر الذي انتزعه الله من الشيطان المحرم .
والحاصل أنه لا شك في أن النسيء لم يكن قط إلا للمحرم لما تقدم ، وان الحج لم يكن قط في جاهلية ولا إسلام إلا في شهر يسمى ذا الحجة لما قاله نقلة اللغة والحديث والأخبار ، قال ابن الأثير في النهاية ونشوان اليمني في شمس العلوم والقزاز في ديوانه وابن مكتوم في ترتيب العباب والمحكم : ذو الحجة بالكسر : شهر الحج ، زاد المحكم : سمي بذلك للحج ، وقال القزاز ؛ إن الفتح فيه أشهر ، وفي النهاية : يوم التروية هو الثامن من ذي الحجة ، سمى به لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده ، أي يستقون ويسقون ؛ وقال المجد في القاموس : يوم عرفة التاسع من ذي الحجة ، وفي كتاب اسواق العرب لأبي المنذر هشام بن محمد الكلبي رواية أبي سعيد السكري أن عكاظ كانت من اعظم اسواق العرب .
فإذا أهل أهلها هلال ذي الحجة ساروا بأجمعهم إلى ذي المجاز وهي قريب من عكاظ ، وعكاظ في أعلى نجد ، فأقاموا بها حتى التروية ، ووافاهم بمكة حجاج العرب ورؤوسهم ممن أراد الحج بمن لم يكن شهد تلك الأسواق .
قال الأزرقي في تاريخ مكة : فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي المجاز فأقاموا بها ثماني ليال أسواقهم قائمة ، ثم يخرجون يوم التروية في ذي المجاز إلى عرفة فيتروون ذلك اليوم من الماء بذي المجاز ، وإنما سمي يوم التروية لترويتهم الماء بذي المجاز ، ينادي بعضهم بعضاً : ترووا من الماء ، إنه لا ماء بعؤفة ولا بالمزدلالفة يومئذ ، ثم ذكر أنه لا يحضر ذلك إلا التجار ، قال : ومن لم يكن له تجارة فإنه يخرج من أهله متى أراد ، ومن كان منن أهل مكة ممن لا يريد التجارة خرج من مكة يوم التروية .
ورور البيهقي في دلائل النبوة بسندة عن عروة وموسى بن عقبة - فرقهما - قالا : وأهل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالعمرة من الجعرانة في ذي القعدة ، ثم أسند عن ابن إسحاق انه قال : فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عمرته انصرف راجعاً إلى المدينة ، واستخلف عتاب بن اسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم ، فكانت عمرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ذي القعدة أو في الحجة ، وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب يحج عليه ، وحج تلك السنة عتاب بن أسيد سنة ثمان ، وحديث