كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 327
الماضين ولما اختصه الله به من سعة القرآن العظيم ، فهذا وجه تفاوت ما بين الوصية والكتاب في محكم الخطاب ؛ والله سميع عليم - انتهى .
التوبة : ( 44 - 47 ) لا يستأذنك الذين. .. . .
) لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( ( )
ولما فاته ( صلى الله عليه وسلم ) معرفتهم بهذا الطريق ، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك ، فقال على طريق الجواب للسؤال : ( لا يستأذنك ( اي يطلب إذنك بغاية ارغبة فيه ) ثالذين يؤمنون بالله ) أي يجدون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال ) واليوم الآخر ) أي الذي يكون فيه الجزاءبالثواب والعقاب ) أن ) أي في أن ) يجاهدون بأموالهم وأنفسهم ( بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه وبعثك عموماً عليه فضلاً عن ان نستأذنه ( صلى الله عليه وسلم ) ابداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان ولنجاهد معه بأموالنا وأنفسنا ، وكانوا بحيث لو امرهم ( صلى الله عليه وسلم ) بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي رضي الله عنه غزوة تبوك حتى قال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) ولما كان التقدير : فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله ، عطف عليه قوله : ( والله ( اي الذي له الإحاطة الكاملة ) عليم بالمتقين ( اي الذين يخافون الله كلهم .
ولما أخبر بالمتقين ، عرف بغيرهم على وجه الحصر تأكيداً لتحقيق صفة العلم بما أخبر به سبحانه ، فصار الاستئذان منفياً عن المؤمنين مرتين ، فبثت للمنافقين على أبلغ وجه ) إنما يستأذنك ) أي في مثل ذلك فكيف بالاستئذان في التخلف ) الذين لا يؤمنون ( اي يتجدد لهم إيمان ) بالله ) أي الملك الأعلى الذي له نهاية العظمة إيماناً مستجمعاً للشرائط ) واليوم الاخر ( لأنهم لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً وإن ادعوا ذلك بألسنتهم