كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 338
الباقين ويستوي بين الصناف لا بين آحاد الصنف .
وقال أبو حنيفة : يجوز صرف الكل لواحد من الأصناف لأن الآية اوجبت ان ل تخرج الصدقة عنهم ، لا ان تكون في جميع الأصناف - وهو قول عمر بن الخطاي وحذيفة وابن علباس رضي الله عنهم وسعيد بن جبير وعطاء وأبي العالية وميمون بن مهران .
ولما بين الصنفين السالفين ، وختم امرهما بصفتي العلم والحكمة ، أتبعهما بصنف آخر يؤذي بما يجعله نقصاً في صفات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فليزم الطعن في علم مرسله وحكمته فقال : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) أي الذي أعلى الله مقداره ، فهو ينبئه بما يريد سبحانه من خفايا الأسرار ؛ ولما أخبر بمطلق الأذى الشامل للقول والفعل ، عطف عليه قوله : ( ويقولون هو ) أي من فرط سماعه لما يقال له ) أذن ( ومرادهم أنه يصدق كل ما يسمع ويقبل قول كل أحد - كما سمي الجاسوس عيناً ؛ قال أبو حيان : كان خذام بن خالد وعبيد بن هلال والجلاس بن سويد في آخرين يؤذون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف ان يبلغه فيوقع بنا ، فقال الجلاس : بل نقول ما شئنا فإن محمداً اذن سامعة ، ثم نأتيه فيصدقنا ، فنزلت ، وقيل غير ذلك .
رجل أذن - أذا كان يسمع مقال كل أحد ، يستوي فيه الواحد والجمع - انتهى. ومرادهم انه ( صلى الله عليه وسلم ) لا يعرف مكر من يمكر به وخداع من يخادعه وكذبوا ، وهو اعرف الناس بذلك ، ولكنه يعرض عند المصالح ، لا يليق بمحاسن الدين يأتونه بمحاسن الدين غيرها ، بينها تعالى بقوله : ( قل أذن خير ( ثم بين ان نفع ذلك عائد إليهم بقوله : ( لكم ( ثم فسر ذلك بقوله : ( يؤمن ( اي يوقع الإيمان للملائكة الذين يأتونه عن الله من التكذيب بأن يصدقهم معترفاً ) بالله ) أي بسبب ما يخبرونه عنه به حق الإيمان لما له من كمال العلم بما له سبحانه من صفات الجلال والإكرام ؛ وحاصله ان فعل افيمان ضمن فعل التصديق ثم حذف وانتزعت منه حال أقيمت مقامه ثم حذفت واتى بصلة تدل عليها كما قالوا في قوله تعالى
77 ( ) ولتكبوا الله على ما هداكم ( ) 7
[ البقرة : 185 ] أن التقدير : حامدين على ما هداكم ، فالتقدير هنا : يؤمن مصدقاً بالله ، فهدذا حقيقته وهويثمر محبة المؤمنين وولايتهم ، ولذا اتبعه قةله : ( ويؤمن للمؤمنين ) أي الراسخين ، يوقع الإيمان لهم من التكذيب بأن يصدقهم في كل ما يخبرونه به مما يحتمل التصديق ، وذلك لأجل مصالحهم والتأليف بينهم مع ما ثبت من صدقهم ، فإنه لو حملهم على عقله ومبلغ علمه يحبه الكاذب وعاقب الخائن بمجرد علمه وتفرسه ، لقصرت عن ذلك غالب الأفهام وتاهت بسببه اكثر الأوهام ، فنفرت القلوب ووقع من الأغلب الاتهام .
ولما كان التصديق بوجود الإله على ما له من صفات الكمال المقتضي للأمر والنهي عدي بالباء ، وهنا كان التصديق إنما هو للإخبار بأي