كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 355
مواضع مذامه للفرق ويزن به أحوال نفسه من هذه الأديان الستة في هذه الأمة ، وأما وجه وقوع النفاق وأحوال المنافقين فهي داهية القراء وآفة الخليفة ؛ قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( أكثر منافقي أمتى قراؤها ) وقال بعض كبار التابعين : أدركت سبعين ممن رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلهم يخاف النفاق على نفسه .
وأصل مداخله على الخلق من إيثار حرمة الخلق على حرمة الحق جهلاً بالله عز وجل واغتراراً بالناي ، فليزم لذلك محاسنة أولى البر والصدق ظاهراً وتكرههم بقلبه باطناً ، ويتبع ذلك من الذبذبة بين الحالين ما وصف الله تعالى من احوالهم وما بينه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من علاماتهم حتى قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما ) وكما قال تبارك وتعالى ) لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( ينظر المنافق غلى ما يستسقط يه فضائل أهل الفضل ويتعامى عن محاسنهم ، كما روي أن الله يبغض التارك لحسنه المؤمن الآخذ لسيئته ، والمؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله ، وعن ذلك المنافق غماز لماز بخيل جبان مرتاع ، مستثقل في مجامع الخير أجنبي منها ، مستخف في مواطن الشر متقدم فيها ، طلق اللسان بالغيبة والبهتان ، ثقيل اللسان عن مداومة ذكر الله تبارك وتعالى ، عم عن ذكر الله عز وجل في كل حال ، ناظر إلى الناس بكل وجه ، وهو مع ذلك يصانعهم ولا يصادقهم ، يأخذ م الدين ما ينفعه في الدنيا ولا يأخذ ما ينفع في العقبى ، ويجتنب في الدين ما يضر في الدنيا ولا يجتنب ما يضر ، في في العقبى مما لا يضر في الدنيا ، فهذا وجه من وقوع شياع النفاق في هذه الأمة ، فلذلك من حق القارئ ان يستشعر مواقع آي القرآن من نفسه في ذات قلبه وفي أحوال نفسه وأعمال بدنه وفي سره مع ربه وفي علانبيته مع خلقه ، فإنه بذلك يجد القرآن كله منطبقاً عليه خاصاً به حتى كأن جميعه لم