كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 366
المبالغة في أنه لا يغفر لهم لشيء من الأشياء ولو غفر لهم لشيء لكان لقبول شفاعة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، والعرب تبالغ بما فيه لفظ السبعة لأنها مستقصاة جامعه لأكثر أقسام العدد ، وهي تتمة عدد الخلق كالسماوات والأرض والبحار والأقاليم والأعضاء .
ولما كان ( صلى الله عليه وسلم ) شديد الحرص على رشدهم ونفعهم ، وكان حقيقة نظم الآية التخبير في الاستغفار وتركه زنفي المغفرة بالاستغفار بالعدد المحصور في سبعين ، جعل ( صلى الله عليه وسلم ) الآية مقيدة لما في سورة المنافقين فاستغفر لابن أبيّ وصلى عليه وقام على قبره وصرح بأنه لو يعلم انه لو زاد على السبعين قبل لزاد ، واستعظم عمر رضي الله عنه ذذلك منه ( صلى الله عليه وسلم ) وشرع يمسكه بثوبه ويقول : أتصلي عليه وقد نهاك الله عن ذلك لأنه لم يفهم من الآية غير المجاز لما عنده من بغض المنافقين ، وأما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فرأى التمسك بالحقيقة لما في الرفق بالخليفة من جميل الطريقة بتحصيل الائتلاف الواقع للخلاف وغيره من افوائد وجليل العوائد ، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول لما نزل النهي الصريح : فعجبت بعد من جراءتي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
اي نفطنت بعد هذا الصريح أن ذلك الأول كان محتملاً وإلا لأنكر الله الصلاة عليه ، وفي موافقة الله تعالى لعمر رضي الله عنه منقبة شريفة له ، وقد وافقه الله تعالى مع هذا في أشياء كثيرة ، روى البخاري في التفسير وغيره عن ابن عمررضب الله عنه - إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسأله ان يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه ؛ وفي رواية في اللباس ، فأعطاه قميصه وقال : إذا فرغت فآذنا ، فلما فرغ آذنه فجاء ، وفي رواية : فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسو الله تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم : إنما خيرني الله فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ( وسأزيده على السبعين ؛ وفي رواية ؛ لو أعلم أني زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ، قال : إنه منافق ، فصلى عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : فأنزل الله عز وجل ) ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره ( إلى ) وهم فاسقون ( فترك الصلاة عليهم ، قال : فعجيب بعد من جراءتي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والله ورسوله أعلم : وله في أواخر الجهاد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عنهما قال : لما كان يوم بدر أتى يالأساري وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قميصاً فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إياه ، فلذلك نزع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قميصه

الصفحة 366