كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 367
الذي ألبسه ، قال ابن عيينة : كانت له عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يد فأحب أن يكافئه ، وفي رواية عنه في اللباس أنه قال : أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ابن أبيّ بعد ما أدخل قبره فأمر به رضي الله عنه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه - انتهى .
فكأن ابنه رضى الله عنه استحى من أن يؤذن النبي صلى اله عليه وسلم به لما كان يعلم من نفاقه ، أو آذنه ( صلى الله عليه وسلم ) به فصادف منه شغلاً فدفنه فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد إدخاله القبر وقبل تمام الدفن فأخرجه تطييباً لخاطر ابنه الرجل الصالح ودفعاً لما قد يتوهمه من إحنة عليه وتأليفاً لغيره ، قد روي أنه قال ( صلى الله عليه وسلم ) : إني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب ، فأسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ففي بعض الروايات انه هو الذي طلب من النبي صلى الله لعيه وسلم أن يكفنه في قميصه ، وتعطفه عليه ، أدعى إلى تراحم المسلمين وتعاطف بعضهم على بعض ، وقوله : وألبسه قميصه - بالواو لا ينافي الرواية الأولى ، وتحمل الرواية الأولى على أنه وعده إعطاء القميص لمانع كان من التنجيز وقت السؤال ، فحمل الجزم بالإعطاء على الوعد الصادق ثم أنجزه بعد إخراجه من القبر - والله أعلم ؛ ووردت هذه الآية أو لحق الرسول صلى اله عليه وسلم ، ولم يرد فيه أنه يهينهم بالإماتة على النفاق ، فكان يكفي فيه استغفار لهم ؟ فكأنه قيل : استوى الاستغفار وعدمه في أنه لا ينفعهم ، وختمها بعلة عدم النغفرة في قوله : ( ذلك ) أي الأمر الذي يبعد فعله من الحكيم الكريم ) بأنهم كفروا بالله ) أي وهو الملك الأعظم ) ورسوله ) أي فهم لا يستأهلون الغفران لأنهم لم يهتدوا لإصرارهم على الفسق وهو معنى قائم بهم في الزيادة على السبعين كما هو قائم بهم في لاقتصار على السبعين ) والله ) أي المحيط علماً وقدرة ) لا يهدي القوم الفاسقين ) أي أنه لا يهديهم لأنه جبلهم على الفسق ، وكل من لا يهديه لأنه جلبه على الفسق لا يغفر له ، فهو لا يغفر لهم لما علم منهم مما لا يعلمه غيره ، فهو تمهيد لعذر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في استغفاره قبل العلم بالطبع الذي لا يمكن معه رجوع .
التوبة : ( 81 - 85 ) فرح المخلفون بمقعدهم. .. . .
) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ

الصفحة 367