كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 370
والكفران وغيرها قال : ( أول مرة ) أي في غزوة تبوك ، ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته ؛ قال أبو حيان : فعلل بالمسبب وهو الرضى الناشىء عن السبب وهو النفاق - انتهى .
ولما أنهى الحكم والعلة ، سبب عنه قوله : ( فاقعدوا مع الخالفين ) أي الذين رضوا لأنفسهم بهذا الوصف الذي من جملة معنيه : الفاسد فهم لا يصلحون لجهاد ولا يلفون أبداً في مواطن الامجاد ، وقال بعضهم : المراد بهم الذين تخلفوا بغير عذر في غزوة تبوك ، أو النساء والصبيان أو أدنياء الناس أو المخالفون أو المرضى والزمنى أو أهل الفساد ، والأولى الحمل على جميع ، أي لأن المراد تبكيتهم وتوبيخهم ، ولما أتم سبحانه سبباً لترك الصلاة على الشهيد تشريفاً له ، جعل الموت الواقع في القعود المرضي به عن الجهاد سبباً لترك الصلاة إهانة لذلك القاعد ، فقال عاطفاً عاى ما أفهمت جملة : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ( الآية ، من نحو : فلا تستغرق لهم أصلاً : ( ولا تصلِّ ) أي الصلاة التي شرعت لتشريف لبمصلى عليه والشفاعه فيه ) على أحد منهم ( ثم وصف الأحد بقوله : ( مات ( وقوله ) أبداً ( متعلق بالنهي لا بالموت ) ولا تقم علىقبره ) أي لأن قيامك رحمة وهم غير أهل لها ، ثم علل ذلك بقوله : ( إنهم كفروا بالله ) أي الذي له العظمة كلها ولما كان الموت على الكفر مانعاً من الصلاة على الميت بجميع معانيها لم يحتج إلى التأكد ياعادة الجار فقبل - : ( ورسوله ) أي الذي هو أعظم الناس نعمة عليهم بما له من نصائحهم بالرسالة ، والمعنى أنهم لعظم ما أرتكبوا من ذلك لم يهدهم الله فاستغفر على الضلالة حتى ماتوا على صفة من وقع النهي على الاستغفار لهم المشار إليها بقوله ) والله لا يهدي القوم الفاسقين ( وذلك المارد من قوله معبراً بالماضي والمعنى على المضارع تحقيقاً للخبر وأنه واقع لا محالة : ( وماتوا وهم ) أي والحال أنهم بضمائرهم وظواهرهم ) فاسقون ) أي غريقون في الفسق .
ولما كان ابن ابيّ سبب النهي عن الاستغفار لهم ، وكان ابنه عبد الله بن عبد الله من خيار المؤمنين وخلص المحسنين وكان لبعض المنافقين انباء مثله ، وكان من طبع البشر أن يذكر في كثير من مقاله غلطاً ما يندم عليه ، وكان شديد الوقوف لما حف به من العلائق البدنية وشمله من العووائق بالأوهام النفسانية مع أوهامع وعوائقه قاصراً على قيوده وعلائقه ، فكان لإعادة الكلام وتكريره وترديده ومزيد تقريره تأكيد في النفوس وتعزية وتثبيت في القلوب ، كرر آية الإعجاب لهذه الأسباب لأن يكون حكمها على بال من المخاطب لا ينساه لاعتقاد ان العمل به مهم جداً يفتقر إلى فضل عناية ، وأن ذلك شبيه بما أوهم صاحبه فهو يتكلم فيه ثم ينتقل إلى غيره لغرض صحيح ثم يرجع إليه في أثناء

الصفحة 370