كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 374
بالذم لأنهم في غاية الاستعداد لذلك ، تلاهم بهم فقال : ( وجاء المعذرون ( اي المبالغون في إثبات الخفايا من الأعذار المانعة لهم من الجهاد - بما أشار إليه الإدغام ، وحقيقة المعذر أن يتوهم أن له عذراً ولا عذر له ، والعذر : إيساع الحيلة في وجه يدفع ما ظهر من التقصير ) من الأعراب ( قيل : هم رهط عامر بن الطفيل من بني عامر ، وقيل : اسد وغطفان ، قيل : رهط من غفار ) ليؤذن ) أي ليقع الإذن من أي آذن كان في تخلفهم عن الغزو ) لهم ) أي فاعتذروا بما كذبوا فيه وقعدوا عن الغزو معك ، هكذا كان الأصل فوضع موضعة : ( وقعد الذين كذبوا الله ) أي وهو المحيط علماً وقدرة ) ورسوله ( تنبيهاً على وصفهم وليكون اظهر في شمول الأعراب وغيرهم .
ولما كان منهم المحتوم بكفره وغيره قال : ( سيصيب ) أي بوعد لا خلف فيه ) الذين كفروا ) أي حتم بكفرهم ) منهم عذاب اليم ( اي في الدارين .
ولما كان من القاعدين من أهل المدر والوبر من له عذر ، استثناهم سبحانه وساق ذلك مساق النتيحة من المقدمات الظاهرة فقال : ( ليس على الضعفاء ) أي بنحو الهرم ) ولا على المرضى ) أي بنحوالحمى والرمد ) ولا على الذين لايجدون ( ولو بدين يؤدونه في المستقبل ) ماينفقون ) أي لحاجتهم وفقرهم ) حرج ( إي غثم يميل عن الصراط المستقيم ويخرج دينهم .
ولما كان ربما كان أحد من المنافقين بهذ الصفة احترز عنه بقوله : ( إذا نصحوا ) أي في تخلفهم وجميع احوالهم ) لله ( اي الذي له الجلال والإكرام ) ورسوله ( أس سراً وعلانية ، فإنهم حيئنذ محسنون في نصحهم الذي منه تحسرهم على القعود على هذا الوجه وعزمهم على الخروج مى قدروا ، وقوله : ( ما على المحسنين ( في موضع ( ما عليهم ) لبيان إحسانهم بنصحهم مع عذرهم ) من سبيل ) أي طريق إلى ذمهم أو لومهم ، والجملة كلها بيان ل ) نصحوا لله ورسوله ( وقوله : ( والله ) أي الذي له صفات الكمال ) غفور ( اي محاء للذنوب ) رحيم ) أي محسن مجمل إشارة غلى ذمهم أو لومهم ، التقصير والعجز وإن اجتهد ، لا يسعه إلا العفو ؛ ثم عطف على ذلك قوله : ( ولا على الذين إذا ( وأكد المعنى بقوله : ( ما أتوك ) أي ولم يأتوا بغير قصدك راغبين في الجهاد معك ) لتحملهم ( وهم لا يجدون محملاً ) قلت ( اي أتوك قائلاً أو حال قولك : ( قد ) مضمرة كما قالوا في
77 ( ) حصرت صدورهم ( ) 7
[ النساء : 90 ] ) لا أجد ما ) أي شيئاً ) احملكم عليه ( وأجاب ) إذا ( بقوله ويجوز ان يكون استئنافاً و ( قلت ) هو الجواب ) تولوا ) أي عن سماع هذا القول منك ) وأعينهم تفيض ) أي تمتلئ فتسيل ، وإسناد الفيض غليها أبلغ من حيث أنها كلها دمعاً : ثم بين الفائض بقوله : ( من الدمع (