كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 384
والقدرة فاعلموا عمل من يعلم انه بعين الله ) ورسوله ) أي بإعلام الله له. ولما كان هذا القسم من المؤمنين فكانت اعمالهم لاخفاء فيها ، قال ) المؤمنون ( فزينوا أعمالكم جهدكم وأخلصوا ، وفي الأحاديث ( لو أن جلاً عمل في صخرة لا باب لها لأظهر الله علمه للناس كائناً ما كان ) .
ولما كان هذا السياق للمؤمنين حذف منه ( ثم ) لكنه لما كان للمذنبين ، أكد بالسين فقال : ( وستردون ( اي بوعد لا خلف فيه ) إلى عالم الغيب والشهادة ) أي بعد الموت والبعث ) فينبئكم ) أي بعلمه بكل شيء ) بما كنتم تعلمون ) أي ما أظهرتم عمله وما كان في غرائزكم ، فلو تأخرتم تظهرتم ، يجاريكم على حسنة ويزيد من فضله ، وعلى سيئة عدلاً غن شاء ولا يظلم مثقال ذرة .
ولما ذكر القسمين المنجز عذابهم ومثابهم ، ذكر المؤخر امرهم وهو القسم الظالم لنفسه في الذي بدأ به في سورة الحشر الآخر ، ولا يبعد أن تكون هذه سورة الحشر الأول لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ساق الناس إلى أرض المحشر فقال : ( وآخرون ) أي ومنهم ىخرون ) مرجون ) أي مؤخرون بين الرجاء والخوف ) لأمر الله ) أي لما يأمر به فيهم الملك الأعظم الذي له الأمر كله لا يدرون أيعذبهم أو يرحمون ؛ وقدم قوله - : ( وإما يتوب عليهم ( اي تابوا ترجية لهم وترقيقاً لقلوبهم بالتذكير بمنزل الأنس الذي أخرجوا أنفسهم منه ومنعوها من حلوله وطيب مستقره ومقيله وحليّ أوقاته وعليّ مقاماته وشهيّ أقواته .
ولما كان ربما قال قائل : ما فائدة التأخير وما المانع من التنجير ؟ قال : ( والله ) أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ) عليم حكيم ( ترهيباً وترغيباً وتبعيداً وتقريباً واحتراساً مما قد يوهمه الترديد من الشك وتدريباً ، وقراءة غفور رحيم للزيادة في الترجمة .
ولما ذكر الذين أقامهم في مقام الخطر أتبعه تعيين طائفة من القسم الأول المستور