كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 394
للمشركين ولو كانوا أولى قربى ( حتى ختم الآية ) وما كان استغفار إبراهيم لأبية إلا عن موعده وعدها إياه ( فأخذني ما يأخذ الولد من الرقة فذلك الذي أبكاني ( وهذا سند حسن ، ولمسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه في الجنائز عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبر امه فبكى وأبكى من حوله وقال : ( استأذنت ربي في أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ( .
وللبخاري في التفسير وغيره ابن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) أي عم قل : لا إله إلا الله ، أحاج لك بها عند الله ، ) فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ - وفي رواية : فكان آخر ما كلمهم أن قال : هو على ملة عبد المطلب - فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، ) فنزلت ) ماكان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ( وأنزل الله في أبي طالب ) ) إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ( ) [ القصص : 56 ] ولعله استمر له ما بين موته وغزوة تبوك حتى نزلت ، ورُوي في سبب نزولها غير هذا أيضاً ، وقد تقدم أنه يجوز أن تتعدد الأسباب .
التوبة : ( 115 - 117 ) وما كان الله. .. . .
) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ( ( )
ولما كان الاستغفار للمشركين أمراً عظيماً ، وكان فيه نوع ولاية لهم ، أظهر سبحانه للمؤمنين مامنّ عليهم به من عدم المؤاخذة الإقدام عليه تهويلاً لذلك وقطعاً

الصفحة 394