كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 395
لما بين اوج الإيمان وحضيض الكفران بكل اعتبار فقال تعالى ) وما كان الله ( اي الذي له صفات الكمال ؛ ولما كان الضلال سبب الهلاك ، وكان من شرع شريعة ثم عاقب ملتزمهت من غير بيان كمن دل على طريق غير موصل فهلك صاحبه فكان الدال بذلك مضلاً ، قال : ( ليضل قوماً ) أي يفعل بهم ما يفعل بالضالين من العقوبة لأجل ارتكابهم لما ينهي عنه بناسخ نسخة ) بعد إذ هداهم ) أي بشريعة نصبها لهم ) حتى يبين لهم ) أي بياناً شافياً لداء العي ) ما يتقون ) أي مما هو جدير بأن يحذروه ويتجنبوه خوخاً من غائلته بناسخ ينسخ حال الإباحة التي كانوا عليها .
ولما كان الذي يأمر بسلوك طريق ثم يترك فيها ما يحتاج إلى البيان إنما يؤتي عليه من الجهل أو النسيان .
نفي ذلك سبحانه عن نفسه فقال معللاً لعدم الإضلال : ( إن الله ) أي المحيط بصفات الكمال ) بكل شيء عليم ) أي بالغ العلم فلا يتطرق إليه خفاء بوجه من الوجوه في حين من الأحيان فهو يبين لكم جميع ما تأتون وتذرون وما يتوقف عليع الهدى ، وما تركه فهو إنما يتركه رحمة لكم ) لا يضل ربي ولا ينسى ) [ طه : 52 ] فلا تبحثوا عنه ؛ ثم علل علمه بكل شيء فهو خبير بكل ما ينفعكم ويضركم وهو وليكم ، يبينه لكم ، ومن كان له جميع الملك كان بحيث لا يستعصي على أمره شيء : علم ولا غيره ، لأن العلم من أعظم القوى والقدر ، ولا يكون الملك إلا عالماً قادراً ؛ ثم علل قدرته وعلمه بما يشلهد متكرراً من فعله في الحيوان والنبات وغير ذلك فقال : ( يحي ويميت ) أي بكل معنى فهو الذي احياكم وغيركم الحياة الجسمانية وخصم أنتم بالحياة الإيمانية ، وكما جعل غيركم بعضهم أولياء بعض وجمعهم كلهم على ولاية عدوهم الشيطان جعلكم أنتم أولياء ربكم الرحمن فهو وليكم وناصركم ) وما ) أي والحال أنه ما ) لكم ( ولما كان ليس لأحد أن يجوز كل ما دون رتبته سبحانه ، اثبت الجار فقال .
) من دون الله ) أي الملك الذي له الأمر كله ، وأغرق في النفي بقوله : ( من ولي ) أي قريب يفعل معكم من الحياطة والنصح ما يفعل القريب من النصرة وغيره .
ولما كان الإنسان قد ينصره غير قريبة قال .
) ولا نصير ) أي فلا توالوا إلا من كان من حزبه وأهل حبه وقربه ، وفيه تهديد لمن أقدم على ما ينبغي أن يتقي لا سيما الملاينة لأعداء الل من المساترين والمصارحين ، فإن غاية ذلك موالاتهم وهي لا تعني