كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 413
ساكن الحسد من العدو العظيم ما منحه عيه السلام ، قال تعالى ) أكان لناس عجباً أن أوحينا إلى رجل أن أنذر الناس ( إلى قوله : ( لسحر مبين ( ثم قال ) إن بكم الله ( الآيات ، فبين انفراده تعالى بالربوبية والخلق والاختراع والتدبير ، فكيف تعترض أفعاله أو يطلع البشر على وجه الحكمة في كل ما يفعله ويبديه ، وإذا كان الكل ملكه وخلقه فيفعل في ملكه ما يشاء ويحكم في خلقه بما يريد ) ذلكم الله ربكم فاعبدوه ( ) ما خلق اله ذلك إلا بالحق ( ثم توعد سبحانه الغافلين عن التفكر في عظيم آياته حتى ادتهم الغفلة إلى مرتكب سلفهم في العجب والإنكار حتى قالوا
77 ( ) لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ( ) 7
[ الفرقان : 7 ] وقالوا
77 ( ) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ( ) 7
[ يس : 15 ]
77 ( ) قالوا انؤمن لبشرين مثلنا ( ) 7
[ المؤمنون : 47 ]
77 ( ) ما هذا إلا رجل يريد ان يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ( ) 7
[ سبأ : 43 ] فقال تعالى متوعداً للغافلين ) إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا ( ، ثم وعد المعتبرين فقال ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ( ، وكل هذا بيّن الالتحام جليل الالتئام ، تناسجت آي السور - انتهى .
ولما كان كونه من عند الله مع كونه حكيماً - موجباً لقبوله بادئ بدء والسرور به لما تقرر في العقول وجبلت عليه الفطر من أنه تعالى الخالق الرازق كاشف الضر ومدبر الأمر ، كان ذلك موضع أن يقال : ما كان حال من تلي عليهم ؟ فقيل : لم يؤمنوا ، فقيل : ماشبهتهم ؟ هل قدروا على معارضته والطعن في حكمته ؟ فقيل : لا بل تعجبوا من إنزاله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وليس بأكثرهم مالاً ولا بأقدمهم سناً ، فرجع حاصل تعجبهم إلى ما قاله تعالى إنكاراً عليهم .
فإنه لو أسل ذا سن قالوا مثل ذلك ، وهل مثل ذلك محل العجب ) أكان ( اي بوجه من الوجوه ) للناس عجباً ( اي الذين فيهم اهلية التحرك غلى المعالي ، والعجب : تغير النفس بما لا يعف سببه مما خرج عن العادة ؛ ثم ذكر الحامل على العجب وهو اسم ( كان ) فقال بعد ما حصل لهم شوق إليه : ( أن أوحينا ) أي ألقينا أوامرنا بما لنا من العظمة بواسطةو رسلنا في خفاء منهين ) إلى رجل ( اي هو في غاية الرجولية ، وهو مع ذلك ) منهم ( بحيث إنهم يعرفون جميع أمره كما فعلنا بمن قبلهم والملك العظيم المُلك المالك التام الملك لا اعتراض عليه فيما به تظهر خصوصيته من إعلاء من شاء .
ولما كان في افيحاء معنى القول ، فسره بقوله ) ان أنذر الناس ) أي عامة ، وهم الذين تقدم نداءهم أول البقرة ، ما أمامهم من البعث وغيره إن لم يؤمنوا أصلاً أو إيماناً

الصفحة 413