كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 419
بإيجاد كل من الملوين بعد إعدامهفي قوله - مؤكداً له لإنكارهم أن يكون في ذلك دلالة : ( إن في اختلاف الليل ) أي على تباين اوصافه ) والنهار ( اي كذلك ) وما ( اي وفيما ) خلق الله ) أي الذي له الإحاطة الكاملة ) في السموات والأرض ( من أحوال السحاب والأمطار وما يحدث من ذلك الخسف والزلازل والمعادن والنبات والحيونات وغير ذلك من أحوال الكل التي لا يحيط البشر بإحصائها ؛ لما أشار إلى ذلك ختمها بقوله : ( لآيات ) أي دلالات بينة جداً ) لقوم يتقون ) أي أن من نظر في هذا الاختلاف وتأمل فيتقي الله ليعلمه قطعاً بأن أهل هذه الدار غير مهملين ، فلا بد لهم من أمر ونهي وثواب وعقاب ؛ والاختلاف : ذهاب كل من الشيئين في غير جهة الآخر ، فاختلاف الملوين : ذهاب هذا في جهة الضياء وذاك في جهة الظلام ؛ والليل : ظلام من غروب لشمسإلى طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ؛ والخلق : فعل الشيء على ما تقتضيه الحكمة ، وأصله التقدير ؛ ونبه بما خلق في السماوات والأرض على وجوه الدلالات .
لأن الدلالة في الشيء قد تكون من جهة خلقه أو اختلاف صورته أو حسن منظره أو كثرة نفعه أو عظم امره أو غير ذلك .
ولما أُشير بالآية إلى انقراض الدنيا بأن الحادث لا ثبات له ، وقام الدليل القطعي على المعادن ، ناسب تعقيبهابعيب من اطمأن إليها في سياق مبين أن سبب الطمأنيية إنكار الطمأنينة اعتقاداً أو حالاً ؛ ولما كانت ختم تلك ب ) يتقون ( لاح ان ثمّ من يتقى ومن لا يتقي ؛ ولما كان الغرور اكثر ، بدأ به تنفيراً عن حاله ، لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم : ( إن الذين ( ولما كان الخوف والرجاء معدن السعادة ، وكان الرجاء اقرب إلى الحث على الإقبال ، قال مصرحاً بالرجاء ملوحاً إلى الخوف : ( لا يرجون لقاءنا ( بالعبث بعد الموت ولا يخافون ما لنا من العظمة ) ورضوا ) أي عوضاً عن الاخرة ) بالحياة الدنيا ) أي فعملوا لها عمل المقيم فيها مع ما إشتملت عليه مما يدل على حقارتها ) واطمأنوا ( إليها مع الرضى ) بها ( طمأنينة من لا يزعج عنها مع ما يشاهدونه مع سرعة زوالها ) والذين هم ) أي خاصة ) عن آياتنا ) أي على ما لها من العظمة لا عن غيرها من الأحوال الدنّية الفانية ) غافلون ( اي غريقون في الغفلة ، وتضمن قوله تعالى استئنافاً : ( أولئك ( اي البعداء البغضاء ) مأوهم النار