كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 49
لكل فرد ، فهو أنص من نفي المصدر ، ولم يصف الملا من قومه هنا بالذين كفروا ووصفهم بذلك في سورة هود ، إمالأنها صفة يقصد بها التقييد فلا يختل المعنى بإثباتها ولا نفيها ، أو لأنهم أجابوه بذلك مرتين : إحدهما قبل أن يسلم أحد من أشرافهم ، والثانية بعد أن أسلم بعضهم .
ولما نفى ما رموه به على هذا الوجه البليغ ، أثبت له ضده باشراف ما يكون من صفات الخلق ، فقال مستدركاً - بعد نفي الضلال - إثبات ملزوم ضده : ( ولكني رسول ( اي إليكم بما امرتكم به فانا على اقوم طريق ) من رب العالمين ) أي المحسن إليهم بإرسال الرسل لهدايتهم بإنقاذهم من الضلال ، فرد الأمر عليهم بألطف إشارة ؛ ثم استأنف الإخبار عن وظيفة بياناً لرسالته فقال : ( أبلغكم ( وكأن ابواب كفرهم كانت كثيرة فجمع باعتبارها تعدد معجزاته أو تعدد نوبات الوحي في الأزمان المتطاولة والمعاني المختلفة ، أو أنه جمع صحيفة عليهما السلام فقال : ( رسالات ربي ( اي المحسن إليّ من الوامر والنواهي وجميع أنواع التكاليف من احوال الآخرة وغيرها ، لا أزيد فيها أنقص منها كما هو شأن كل رسول مطيع ولما كان االضلال من صفات الفعل ، واكتفى بالجملة الفعلية الدالة على حدوث في قوله : ( وانصح ( وقصر الفعل ودل على تخصيص النصح بهم ومحضه لهم فقال : ( لكم ( والنصيحة : الإرشاد إلى المصلحة مع خلوص النية من الشوائب المكروه ، ولما كان الضلال من الجهل قال : ( وأعلم من الله ) أي من صفات الذي له صفات الكمال وسائر شؤونه ) ما لا تعلمون ) أي من عظيم أخذه لمن يعصيه وغير ذلك مما ليس لكم قابلية لعلمه بغير سفارتي فخذوه عني تصيروا علماء ، ولا تتركوه بنسبتي إلى الضلال تزدادوا ضلالاً ولما كان الحامل لهم على هذا مجرد استبعاد ان يختص عنهم بفضيلة وهو منهم كما سياتي في غير هذه السورة ، أنكر ذلك عليهم بقولة : ( أوعجبتم ( اي اكذبتم وعجبتم ) أن جاءكم ( وضمن جاء معنى أنزل ، فلذلك جعلت صلته ( على ) فقال : ( ذكر ( رسالة ) من ربكم ) أي المحسن إليكم بالإيجاد والتربية منزلاً ) على الرجل ( اي كامل في الرجولية وهو مع ذلك بحيث لا تتهمونه فأنه ) منكم ( لقولكم : ( ما سمعنا بهذا ( اي إرسال البشر ) في آبائنا الأولين ) [ المؤمنون : 24 ] ) لينذركم ( لتحذروا ما ينذركموه ) ولتتقوا ) أي تجعلوا بينكم وبين ما تحذرونه وقاية لعلكم تنجون ) ولعلكم ترحمون ( اي وليكون حالكم إذا لقيتم الله حال من ترجى رحمته بان يرفعه الله في الدارين