كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 56
عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلآءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) 73
( ) 71
ولما كان هذا ينبغي أن يكون سبباً للتصديق الذي سبب الرحمة ، بين أنه إنما سبب لهم العذاب ، وله ولمن تبعه النجاة ، فبدأ المؤمنين اهتماماً بشأنهم بقوله : ( فانجيناه ) أي بما لنا من العظمة إنجاء وحيّاً سريعاً سللناهم به من ذلك العذاب كسل الشعر من العجين ) والذين معه ( اي في الطاعة ، وأشار إلى أنه لا يجب على الله بشيء بقوله : ( برحمة ) أي بإكرام وحياطة ) منا ) أي لا بعمل ولا غيره ولما قدم افنجاء اهتماماً به ، أتبعه حالهم فقال معلماً بأن أخذه على غيره أخذ الملوك الذين الإنجاء اهتماماً به ، اتبعه حالهم فقال معلماً بأن أخذه على غير أخذ الملوك الذين يعجزون عن الاستقصاء في الطلب ، فتوفتهم أواخر العساكر وشذاب الجنود والأتباع ) وقطعنا ( دابرهم أي آخرهم ، هكذا كان الأصل ولكنه اظهر تصريحاً بالمقصود وبياناً لعلة أخذهم فقال : ( دابر ( اي آخر ، ايولم استأصلنا وجعلنا ذلك الاستئصال معجزة لهود عليه السلام ) الذين كذبوا بآيتنا ) أي ولم يراقبوا عظمتها بالنسبة إلينا وقوله : ( وما كانوا ) أي خلقاً وجبلة ) مؤمنين ( عطف على صلة ) الذين ( وهي ) كذبوا بآيتنا ( وهي جارية مجرى التعليل لأخذهم مؤذنة بأنه لا يحصل منهم صلاح كما ختم قصة نوح بقول
77 ( ) إنهم كانوا قوماً عمي ( ) 7
[ الأعراف : 64 ] تعليلاً لإغراقهم ، أي أنا قطعنا دابرهم وهم مستحقون لذلك ، لأنهم غير قابلين للايمان لما فيهم من شدة العنادولزوم الإلحاد فالمعنى : وما كان الإيمان من صفتهم ، أي مآمنوا في الماضي ولا يؤمنون في ىلآتي ، فيخرج منه من آمن وكان قد كذب قبل إيمانه ومن لم يؤمن في حال دعائه لهم وفي علم الله انه سيؤمن ، ويزيده حسناً أنهم لما افتتحوا كلامهم بان نسبوه إلى السفاهة كاذبين ؛ ناسب ختم القصة بان يقلب الأمر عليهم فيوصفوا بمثل ذلك صدقاً بكلام يبين أن اتصافهم به هو الموجب لما فعل بهم ، لأن الإيمان لا يصدر إلا عن كمال الثبات والرزانة وترك الهوى وقمع رعونات النفس والانقياد لواضح الأدلة وظاهر البراهين ، فمن تركه مع ذلك فهو في غاية الطيش والخفة وعدم العقل ، وأيضاً فوصفهم بالتكذيب وان أخذهم إنما كان المطلق صدور التكذيب منهم ، وانهم لم يبادروا إلى الإيمان قبل التكذيب ، ويحتمل ان تكون الجملة حالاً ، والمعنى على كل تقدير : قطعنا دابرهم في حال تكذيبهم وعدم إيمانهم ولما أتم سبحانه ما اراد من قصة عاد ، اتبعهم ثمود فقال ) وإلى ثمود ) أي خاصة ، منع من الصرف لأن المراد به القبيلة ، وهو مشتق من الثمد وهو اتلماء القليل ، وكانت مسامنهم الحجر بين الحجار والشام إلى وادي القرى ، أرسلنا ) أخاهم صالحاً (