كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 57
ثم استنأنف غلإخبار عن قوله - كما مضى في هود عليه السلام فقال : ( قال ياقوم ( مستعطفاً لهم بالتذكير بالقرابة وعاطف النسابة ) اعبدوا الله ) أي الذي لا كمال إلا له ) ما لكم ( وأكد النفي بقوله : ( من إله غيره ( ولما دل على صدقه في ذلك أنهم دعوا أوثانهم فلم تجيبهم ، ودع هو ( صلى الله عليه وسلم ) ربه سبحانه فأخرج لهم الناقة ، علل صحة ما دعا إليه بقوله : ( قد جاءتكم بيينة ) أي ظاهرة جداً على صدقي في ادعاء رسالتي وصحة ما امرتكم به ، وازدهم رغبة بقوله : ( من ربكم ( اي الذي لم يزل محسناً إليكم ؛ ثم استأنف بيانها بقوله : ( هذه ( إليها بعد تكوينها تحقيقاً لها وتعظيماً لشأنها وشانه في عظيم خلقها وسرعةتكونها لجلة ولما أشار إليها ، سماها فقال : ( ناقة الله ( شرفها بالإضافة إلى الاسم العظم ، ودل على تخصيصها بهم بقوله : ( لكم ( فذرها أيمما أنبت الله الذي له كل سيء وهي ناقبة كما ان الأرض كلها مطلقاً أرضه والنبات رزقه ، ولذلك أظهر لئلا يختص أكلها بارض دون أخرى .
ولما أمرهم بتركها لذلك ، أكد المر بنهيهم عن أذاها فقال : ( ولا تمسوها بسوء ( فضلاً عما بعد المس ) فيأخذكم ) أي أخذ قهر بسبب ذلك المس وعقبه ) عذاب أليم ( اي مؤلم ولما أمرهم ونهاهم ، ذكر لهم ترغيباً مشيراً إلى ترهيب فقال : ( واذكوا ) أي نعمة الله عليكم ) إذ جعلكم خلفاء ) أي فيما أنتم فيه ) من بعد عاد ) أي إهلاكهم ) وبوأكم في الأرض ) أي جعل لكم في جنسها مسامن تبوءون أي ترجعون إليها وقت راحتكم ، سهل عليكم من عملها في أي أرض أردنم ما لم يسهله على غيركم ، ولهذا فسر المراد بقولم : ( تتخذون ) أي بما لكم من الصنائع ) من سهملها قصوراً ) أي أبنية بالطين واللبنوالآجر واسعة عالية حسنة يقصر أمل الآمل ونظر الناظر عليها مما فيها من المرافق والمحاسن ) وتنحتون الجبال ) أي أيّ جبل أرتم تقدرونها ) بيوتاً ( ولما ذكرها بهذه النعم مرغباً ، كرر ذلك إشارة وعبارة فقال مسبباً عما ذكرهم به : ( فاذكروا ( اي إذعان ورغبة ورهبقة ) الآء ) أي نعم ) الله ( اي الذي له صفات الكمال فلا حاجة به إلى أحد ، فإحسانه هو الإحسان في الحقيقة ) ولا تعثوا في

الصفحة 57