كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 59
اجتمع لها ناس منهم فرماها أحدهم بسهم وضرب ىخر قوائمها بالسيف ونحرها آخر فاطلق اسم السبب على المسبب ، ولكن قوله تعالى :
77 ( ) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقره ( ) 7
[ القمر : 29 ] وقوله
77 ( ) إذا انعث اشقاها ( ) 7
الشمس : 91 ] وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في قومه ) قالوا : هو قدار بن سالف ، جعلت له امرأة من قومه ابنتها إن عقرها ، ففعل فكان أشقى الأولين ، وأشقى الاخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، جعلت له قطام امرأة من بني عجل جميلة نفسها إن قتله ، فالمناسبة بينهما أن كلاّ منهما ألقى نفسه في المعصية العظمى لأجل شهوة فرجه في زواج امراة ، وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( اشقى الأولين عاقر الناقة ) يدل على أن عاقرها رجل واحد ، وحينئذ يكون المراد به قطع القوائم ، فحيث جمع أراد الحقيقة والمجاز معاً ، وحيث أفراد ألااد الحقبقة فقط ، فالتعبير به لأنه الصل والسبب الأعظم في ذبح الإبل ؛ قال البغوي : قال الأزهري : العقر هو قطع عرقوب البعير ، ثم جعل النحر عقراً لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره - انتهى .
وكأن هذا إشارة إلى أن المراد بالعقر في كلامه النحر ، ولا ريب في أن أصل العقر في اللغة القطع ، ومادته تدور على ذلك ، عقر النخلة ، إذا قطع راسها فيبست ، والفرس : ضرب قوائهما بالسيف وأكثر ما يستعمل العقر في الفساد ، وأماالنحر فيستعمل غالباً في الانتفاع بالمنحور لحماً وجلداً وغيرهما ، فلعل التعبير به دون النحر إشارة إلى أنهم لم يقصدوا بنحرها إلا إهلاكهاعتواً على الله وعناداً وفعلاً للسوء مخالفة لنهي صالح عليه السلام ، ولا يشكل ذلك بما ورد من أنهم اقتسموا لحمها ، لأنه لم يدع أن العقر يلزمه عدم الانتفاع بالمنحور ، وعلى التنزيل فهم لم يريدوا بذلك الانتفاع باللحم ، وإنما قصدوا - حيث لم يمكنهم المشاركة جميعاً في العقر - ان يشتركوا فيما نشا عنه تعريضاً برضاهم به ومشاركتهمفيه بما يمكنهم ) وعتوا ) أي تجاوزوا الحد في الغلطة والتكبير ) عن أمر ( اي امتثال امر ) ربهم ) أي المحسن أي المحسن إليهم الذي اتاهم على لسان رسوله من تركها ) وقالوا ( زيادة في العتو ) ياصالح ائتنا ( ولما نزلوا وعيدهم له - حيث لم يؤمنوا به - منزلة الوعد والبشارة قالوا : ( بما تعدنا ( استخفافاً منهم ومبالغة في التكذيب ، كانهم يقولون : نحن على القطع بانك لا تقدر أن تأتينا بشيء من ذلك ، وإن كنت صادقاً فافعل ولا تؤخره رفقاً بنا وشفقة