كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 64
يكون في صدره حرج من إنذارهم ، ثم عللوا إجراجهم بقولهم : ( إنهم أناس ) أي ضعفاء ) يتطرون ( وكأنهم قصدوا بالتفعيل نسبتهم إلى محبة هذا الفعل القبيح ، وأن تركهم له هم تصنع وجهة وإظهار له رياء بما اشار إليه إظهار تاء التفعيل ، وفيه مع ذلك حرف من السخرية ، وحصرجوابهم في هذا المعنى المؤدي بهذا اللفظ لا يتنافى آية العنكبوت القائلة
77 ( ) فما كان جواب قومه إلا قالواائتنا بعذاب الله ( ) 7
، لأن إطلاق الجواب على هذا يجوز ، والمهنى : فما كان قولهم في جوابه إلا إتيانهم بما لا يصلح جواباً ، وذلك مضمون هذا القول وغيره مما لا يتعلق بالجواب ، أو أن هذا الجواب لما كان - لما فيه من التكذيب والإيذان بالإصرار والإغلاظ لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مستلزماً للعذب ، كانوا كانهم نطقوابه فقالوا ) ائتنا بعذاب الله ( ، حعل نطقهم بالسبب نطقاً بالمسبب ، أنهم استعملوا لكل مقام مقالاً ، ويؤيده أن المعنى لما اتحد هنا وفي النمل حصر الجواب في هذا ، اي فما كان جوابهم لهذا القول إلا هذا ؛ ولمازادهم في العنكبوت في التقريع فقال :
77 ( ) ائتكم لتاتون الرجال وتقطعون السبيل وتاتون فيناديكم المنكر ( ) 7
[ العنكبوت : 29 ] أتوه بابلغ من هذا تكذيباً واستهزاء فقالوا ) ائتنا بعذاب الله ( الآية .
ولما تسبب عن عنادهم إهلاكهم وإنجاؤه ، وكان الإعلام بإنجائه - مع كونه يفهم إهلاكهم - أهم قال : ( فأنجيناه وأهله ) أي من اطاعه ) إلا امراته ( ولما كان كانه قيل : ما لها ؟ قال : ( كانت من الغابرين ) أي الباقين الذين لحقهم بالعذاب العبرة والتذكير إشارة إلى انها أصابها مثل عذاب الرجال سواء ، لم تنقص عنهم لأنها كانت كافرة مثلهم .
ولما افهم هذا إهلاكهم ، بينه دالاً على نوعه بقوله : ( وامطرنا ) أي حجارة الكبريت بعد أن قلعت مدائنهم ورفعت وقلبت حتى رجم بها مسافروهم وشذابهم لأنه عذاب الاستئصال عمن لا يعجزه شيء ؛ واوضحه بقصره الفعل وتعديته بحرف الاستعلاء فقال : ( عليهم ( واكد كونه من السماء لا من سطح أو جبل ونحوه بقوله : ( مطراً ( واشار إلى عظمة مزيلاً للبي أصلاً بما سبب عنه من قوله : ( فانظر كيف كان عاقبة ) أي آخر امر ) المجرين - ( واظهر موضع افضمار تعليقاً للحكم بوصف القطع لما حقه الوصل بوصل ما حقه القطع من فاحش المعصية دليلاً على أن الرجم جزاء من فعل هذا الفعل بشرطه ، لأن الحكم يدور مع العلة ، وسياتي في سورة هود عليه السلام سياق قصتهم من التوراة بعد ان مضى في البقرة عند
77 ( ) إذ قال له ربه أسلم ( ) 7