كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 65
[ البقرة : 131 ] اوائل امرهم ، وهذا كما سومت الحجارة لقريش - لما اجمعوا أن يرجعوا بعد توجههم عمن غزوة أحد من الطريق - ليفرغوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واصحابه على زعمهم ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( والذي نفسي بيده لقد سومت لهم الحجارة ، ولو رجعوا لكانوا كامس الذاهب ) ولكنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما كان رسول رحمة لم يقض الله برجوعهم فمضوا حتى اسلم بعد ذلك كثير منهم ، وكما أمطر الله الحجارة على أصحاب الفيل سنة مولده ( صلى الله عليه وسلم ) حماية لبلده ببركته .
ولما انقضت هذه القصة العجيبة في القصص ، أعاد النسق الول فقال ) وإلى مدين ) أي ارسلنا وهي بلد ، وقيل فبيلة من اولاد مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام ) أخاهم ) أي من النسب ، وبينه بقوله : ( شعيباً ( وهوموصوف بأنه خطيب الأنبياءعليهم السلام لحسن مراجعة قومه ؛ ثم استأنف قوله على ذلك النسق : ( قال ياقوم ( دالاً على النصيبحة والشفقة بالتذكير بالقرابة ، وبدأ بالصل المعتبر في جميع الشرائع المأثورة عن الأنبياء عليهم السلام فقال : ( اعبدوا الله ) أي الذي يستحق العبادة لذاته بما له من السماء الحسنى والصفات العلى ولما كان المراد إفراد بالعبادة لأنه لا يقبل الشرك لأنهغني ، علل ذلك بقوله : ( ما لكم ( وأغرق في النفي بقوله : ( قد جاءتكم ) أي على يدي صحة دعواه في نفسها وصدقة في دعوى الرسالة بقوله : ( قد جاءتكم ) أي على يدي ) بينه ( ولما كنا عالمين من قوله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضى الله عنهما ( من الأنبياء نبي إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ) أن هذه البينة معجزة ، مثلها كاف في صحة الدعوى ولم تدع ضرورة إلى ذكرها لنا ، لو تعن ؛ ثم زادهم ترغيباً بقوله : ( من ربكم ) أي الذي لم تروا إحساناً إلا منه ولما كان إتيانه بالبينات سبباً لوجوب امتثال أمره ، قال مسبباً عنه : ( فأوفوا الكيل ) أي و المكيال والوزن ) والميزان ) أي ابذلوا ما تعطون بهما وافياً فالآية من الاحتباك ، وكان المحكي عنه هنا من اوئل قوله لهم فترك التاكيد الرافع لمجاز المقاربة بذكر القسط ولما كان الأمر بالوفاء يتضمن النهي عن البخس ، صريح به على وجه يعم غيره

الصفحة 65