كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 69
على الله تعالى بالعود إلى ملتهم بقوله مستأنفاً افخبار لمن تشوف إلى علم ما كان منه بعد هذا الكلام اللين وتوقع غيره : ( قد افترينا ) أي تعمدنا الآن بما نقوله لكم ، أي من أن الله حرم الكفر والإقرار عليه ) على الله ) أي الذي له جميع العظمة ) كذباً ويجوز أن يكون تنويه للتعظيم ، ويجوز أن يكون للتحقير ، ولكل وجه يدعو إليه المقام لا يخفى ) إن عدنا ) أي ساعة من الدهر ) في ملتكم ) أي بسكوتنا أو بسكوتي وكفر من كان ممن تبعني كافراًُ ) بعد إذ نجانا الله ( اي الملك العلى خارقاً للعادة بما كنا جديرين بالانغماسفيه متابعة للآباء والأجداد والعشيرة بما له من القدرة والعظمة ) منها ( اي إن فعلنا ذلك فقد ارتكبنا أقبح القبائح على بصيرة منا بذلك ، فهوتعليق على محال عادة وهو من وادي قول الأشتر النخعي .
بقّيت وفري وانحرفت عن العلى ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنَّ على ابن هند غارة لم تخل يوماًمن نهاب نفوس
غير ان المعلق في البيت تقديري ، وفي الآية تحقيقي ، لأنهم أخبروهم أن الله تعالى نهى عن الكفر وامرهم بإنذار كل كافر ، فمتى تركوا ذلك لزمهم الكذب حتماً ) وما يكون لنا ) أي يصح وما يتفق ) أن نعود فيها ( اي ملكتم. ولما كان الله سبحانه ان يفعل ما يشاء لا واجب عليه ولا قبيح منه ، أشار إلى ذلك بقوله : ( إلا يشاء الله ( فذكر اسم الذات إشارة إلى أن له جميع الحمد لذاته ؛ ثم ذكر صفه الإحسان عياذاً من أن يراد بهم الهوان فقال : ( ربنا ) أي خرق العادة فله ذلك ، فهو من باب التذكر للمخاوف والإشراف على إمكان سوء العواقب للصدق في التضرع إلى الله تعالى والالتجاء إليه والاستعاذه من مكره ، ولذلك اتى باسم الجلالة الجامع لجميع معاني السماء الحسنى وصفة الربوبية الملتمس بذكرها فعل ما يفعل لمربي الشفيق ، فكأنه قال : إن عودنا في ملتكم غير ممكن عادة ، والمحال عادة لا يقدر عليه إلا بقدر من الله ، بل ولا توجه الهمم إليه ، والله تعالى أكرام من ان يعود فيما وهبة لنا من هذا الأمر الجليل ، وينزع عنا هذا اللباس الجميل ، وهو صريح في ان الكفر يكون بمشيئة الله ، بل ولا يكون إلا بمشيئة ، وقوله : ( وسع ربنا ) أي المحسن إلينا ) كل شيء علماً ( زيادة في حث أمته على الالتجاء والتبري من الحول والقوة ، أي لا علم لنا بخواتم العمال والعلم لله فهو التام العلم الكامل القدرة ، فهذه الجملة كالتعليل للتعليق بالمشيئة قطعاً - لما عساه أن يحدث من طمع المخاطبين في عودخم ، كانه قيل : وإنما علقنا العود بالمشيئة لنقص علومنا ، فربما كان في سعة علمه قسم ثالث ، وهو أن نكون في القرية على ديننا وتكونون أنتم أو لا ، أو توافقوننا على ما نحن عليه ، وهكذا